تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ذلك فكراً قادراً على أن يبقى في ظلّ هذه المتغيّرات بدل أن يخضع للزوال داخلها . ما يميّز السيد الشهيد الصدر وأمثاله من العلماء النهضويّين هو إدراكهم الواعي للأولويات الفكرية والثقافية في اللحظة التاريخية الحرجة للأمة الإسلامية ، لقد استطاع أن يوجّه خطابه إلى شريحة الشباب في الوقت عينه الذي استطاع فيه أن يوجّهه إلى المثقفين والمفكّرين والعلماء وأصحاب الرأي في الأمّة . إنّ شموليّة الخطاب هذه مكّنته من فعل التأثير الكبير وأعطته ميزةً قلّ نظيرها في أوساط العلماء والباحثين المعاصرين له . موجز القول : إنّ السيد الصدر امتاز بما يسمح له بإنتاج فكر قادر على إدارة الموقف ، وعلى إيجاد الفعل وصنع الواقع ، بدل أن يكون في موقع الانفعال والتلقّي . لقد قاد هذا النوع من التفكير علماء المسلمين المحدثين والمعاصرين إلى الإمساك بزمام الأمور ، وخلق واقعٍ جديد ، بدل الدوران في فلك واقعٍ يخلقه الآخر المختلف ، فأن تكون في الواقع شيء وأن تصنع أنت هذا الواقع شيء آخر . يضاف إلى هذه الميزات الفكرية عند الشهيد الصدر خصائصُ أخلاقية جعلت منه إنساناً ومربياً وأباً رحيماً ممّا مكّنه من أن يمتلك