تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الثاني ، فلا نعيد . بل وبصرف النظر عمّا قلناه لا يفيد التلبّس بمبدأ الاشتقاق ، وهو الرسالة ؛ لأن إطلاق الوصف على الرسول حتى بعد وفاته لا ضير فيه عرفاً ، فالعرف يقول : أبو العلاء المعري شاعر كبير ، والفخر الرازي متكلّم حاذق ، والشيخ الصدوق محدّث خبير ، ولا مجازية في ذلك ، فالإطلاق بلحاظ حال الموت عرفي جداً ، وهذا بخلاف انقضاء زمان التلبّس مع بقاء الحياة ، كأن يصبح العالم جاهلًا وهو حيّ ، فقد حصل تداخل في هذا الإشكال بين أمور متعدّدة . وفي السياق نفسه ، ما أورده بعضهم على الاستدلال هنا ، بأنه لا يعطي الحجية لخبر الواحد ، لأنها ليست سنّة بل حاكية عنها « 1 » ، مع أن المستدلّين بهذه الآيات يعتمدونها - غالباً - لإثبات حجية السنّة الواقعية لا المنقولة المحكية . والنتيجة : إنّ آيات الإطاعة دالّة بإطلاقها على لزوم الأخذ من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حيث المبدأ ، ولم يقع فيها قيد تحصيل العلم أو معرفة ملاك الحكم الصادر من النبي ، فتفيد الحجية التعبّدية لسنّته ، ضمن الإطار التالي : أ - بعض هذه الآيات الواردة في هذه المجموعة لا يمكن الأخذ به ، وهو ما ورد خطاباً لغير المؤمنين ، فإنه مُحْتَمِلٌ جداً لاختصاصه بإطاعة النبي في أساس الدين وفي الأخذ بالإسلام ، إذ هذه هي المعركة التي كانت دائرةً بين النبي والكافرين ، ولهذا يُفترض تخصيص الاستدلال هنا بتلك الآيات التي أحرزنا أن الخطاب فيها قد جاء للمؤمنين ، مثل الآيات رقم : 4 - 6 - 7 . ب - كما ينبغي تخصيص الاستدلال بالآيات التي لم تجمع الله والرسول عبر واو العطف مع عدم تكرار الحديث عن المعصية مثل الآية 16 من سلسلة الآيات ؛ لأنها تجعل المعصية مترتبة على ما يجمع بين عصيان الله والرسول ، وهذا لا يدلّ على المطلوب
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .