في المقام ؛ لأنها لا تستوعب في دلالتها حالة عصيان الرسول وحده لتؤكّد لنا الإلزام بطاعته حيث لا طاعة لله تعالى مباشرةً .
ج - وبمقتضى هذه المجموعة من الآيات تختصّ حجية السنّة بمجال التشريع والأحكام ، فإنه المجال الذي يتصوّر فيه الطاعة والعصيان ، أمّا المجالات الأخرى ، كالتاريخ والعقيدة والأمور التكوينية ونحو ذلك فلا تكون مشمولةً لهذا النوع من الآيات القرآنية ، وإطلاق الردّ إلى الرسول في آية التنازع وإن كان يشمل التنازع في غير شؤون العمل والتشريعات إلا أن صدر الآية الدالّ على لزوم الطاعة قرينة متصلة أو ما هو محتمل القرينية على أن التنازع يكون هنا في شؤون الأعمال بما فيه طاعة ، فلا يحرز شموله لغير ذلك .
د - إن هذه المجموعة من الآيات مختصّة بما صدر عن النبيّ من قولٍ أو نحوه بما يسمّى أمراً أو نهياً ، فلا تكون شاملةً - حيث لا قرينة - لمثل فعل النبي أو تقريره أو نحو ذلك خلافاً لما ذكره بعض المعاصرين « 1 » ، مما لا يصدق معه عنوان الأمر ونحوه ، حتى يتحقق مفهوم الإطاعة أو العصيان ، وقد أشار الشيخ الطوسي إلى ذلك في كتاب العدّة لدى بحثه عن حجية أفعال النبي « 2 » ، نعم ، لو صدر أمر من النبي بلزوم اتّباعه في فعلِ ما كما جاء في الصلاة ، أمكن القول بحجية مثل هذا الفعل ، كما هو المعروف عن أصول المذهب الظاهري وغيره « 3 » .
نظرية محمد شحرور في سنّة الرسالة وسنّة النبوّة ، وقفة وتعليق
يطرح الدكتور محمد شحرور نظرية تتعلّق بالتمييز بين محمد صلى الله عليه وآله وسلم بما هو نبي ، وبينه بما هو رسول ، فهو يرى أنّ الخطابات القرآنية الموجهة ضمن عنوان النبوة لا تتصل
هامش
( 1 ) لطف الله الصافي ، مجموعة الرسائل 2 : 456 .
( 2 ) الطوسي ، العدّة في الأصول 2 : 580 .
( 3 ) ابن حزم الأندلسي ، الإحكام 4 : 458 .