يبدو لي أنّ شحرور بذل جهداً في عملية فرز النصوص ليخلص إلى ما توصّل إليه ، وكان انتباهه لخطاب الرسالة في نصوص الطاعة جيداً إلى حدّ بعيد ، إنه بهذه الفكرة التي طرحها يقبل بحجيّة السنّة التي يصوغ أحكامها وأحكام القرآن فيما بعد ضمن نظريته الخاصّة المعروفة في الحدود العليا والدنيا ، لكن النقطة المثيرة للاهتمام تكمن في جانبين :
الأول : تمييزه بين النصوص التي استخدمت كلمة ( أطيعوا ) مرة واحدة عاطفةً الرسول على الله ، وتلك التي استخدمتها مرتين ، فإنّ هذا التمييز لم نلاحظ فيه أي بُعد لغوي ودلالي يشير إلى الخصوصية التمييزية التي ذكرها في موضوع المنفصلة والمتصلة من الطاعة ، فلا يظهر ما هو المستند اللغوي أو الدلالي أو العرفي في التمييز بين : ( أطع زيداً وعمرواً ) وبين ( أطع زيداً وأطع عمرواً ) من حيث نوعية الطاعة وحدودها الزمنية وغيرها ، وكان من المناسب أن يشير الدكتور شحرور إلى المبرّر الموضوعي في هذا التمييز .
الثاني : لو سلّمنا بصحّة التمييز الذي قدّمه شحرور بين الاتصال والانفصال نظلّ أمام إشكالية أخرى ، وهي أنه كيف استطاع شحرور أن يجعل الطاعة المتصلة مربوطةً بالأخلاق والعبادات والحدود ، فيما يجعل الطاعة المنفصلة تدور في فلك السلوكيات العامة ونحوها . فلا نصوص الأمر بالطاعة تقدّم تصويراً واضحاً عن طبيعة هذا التنويع الذي قدّمه شحرور ، ولا سائر النصوص الأخرى في الكتاب قد استحضرها شحرور لتكون شاهداً على تنويعه المذكور .
وسوف نشير في دراستنا لاحقاً لتاريخية السنّة إلى ما يتصل بإشكالية عدم وضع أنصار التاريخية لمعيار تمييزي واضح ومعقول بين السنّة الإلهية والسنّة التدبيرية .
من هنا ، فنظرية شحرور في السنّة ونصوص الطاعة تعاني من إشكاليات جوهرية .
7 - آيات الاتّباع والأسوة
تتمحور المجموعة السابعة من النصوص القرآنية حول ما دلّ على لزوم اتّباع