بات ينصرف اليوم إلى الاجتهاد ، فيما المراد منه استخراج الخبر وتحسّسه ، وهذا الذي قلناه هو ما ذكره أكثر المفسّرين المسلمين أيضاً . هذا إذا أرجعنا ضمير ( منهم ) إلى أولي الأمر لا إلى السائلين وعامة المؤمنين .
وبهذا ظهر أن النقد الثاني على التفسير الشيعي لآية التنازع - وهو التفسير الذي يراد له أن يكون ردّاً وجواباً على الإشكال على الاستدلال بآية التنازع على حجية سنّة النبي - تام ؛ فهذا التفسير غير صحيح في نفسه ، ولا يتم توظيفه هنا بشكل صحيح أيضاً .
النقد الثالث : حتى لو تمّ التفسير الإمامي لا يضرّ ذلك بالإشكال الثاني ، فإن إطلاق لزوم الإطاعة مع إطلاق الردّ إلى الرسول باقيان على حالهما من التقييد بملاك الحاكمية ، بناءً على هذا التفسير ، فيمكن التمسّك بهما لإثبات المطلوب من التقييد المذكور ، وبهذا لا تكون الآية دالةً على حجية سنّة أهل البيت ، فيحتاج لإثباتها إلى دليل آخر .
الإشكال الثالث : إن المستفاد من هذه الآيات أمرها للمؤمنين بإطاعة الرسول ، وهذا ما يوحي باختصاصها بعصر الرسالة ، حيث فرضت الرسول متلبّساً بمبدأ الاشتقاق ، وهو الرسالة ، وهو لا يكون إلا حال حياته ، فلا يثبت بها حجية السنّة في مثل عصرنا الحاضر « 1 » .
ويناقش : إننا نبحث في مبدأ حجية السنّة ، ويكفينا لإثباته كونه ثابتاً ولو في عصر الرسالة ، أما الحديث عن تاريخية السنّة فهذا بحثٌ آخر ، يستوفى بحثه عند الحديث عن مَدَيات حجية السنّة ، لا مبدأ حجيّتها ، كما أن الحديث عن تدبيرية السنّة يقع في هذا السياق أيضاً ، فلا يفترض دمج الأوراق البحثية ، بقدر ما المطلوب التدرّج في دراسة الأفكار والرؤى تبعاً لدرجتها المعرفية ، فيبحث أولًا في مبدأ حجية السنّة ، ثم في مَدَيات هذه الحجية ، من حيث اختصاصها الزمكاني .
نعم ، إذا أريد بهذا الإشكال موضوع الإطاعة بملاك الحاكمية رجع إلى الإشكال
هامش
( 1 ) راجع : علي حب الله ، دراسات في فلسفة أصول الفقه : 594 .