تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
يظهر من الآية قصدٌ لخصوص هذا النزاع . أما ما احتمله السيد الصدر أيضاً من كون النزاع مختصّاً بالكبرويات والشبهات الحكمية فيكون المرجع هو الرسول حينئذٍ « 1 » ، فهذا كلام وارد ، لكنه مناقش : 1 - إن الإطلاق ينفيه . 2 - إنه لا ينسجم مع التفسير الإمامي المذكور حتى يغدو دفاعاً عنه ؛ إذ أهل البيت على هذا التفسير هم مرجع أيضاً في مثل هذه الشبهات ، بل إن مرجعيّتهم العلمية أكثر وضوحاً بين المسلمين قاطبةً من مرجعيّتهم السياسية . المنطلق الثاني : إن الآية لو دخل في أطراف نزاعها أولو الأمر للزم فيها التناقض ؛ إذ كيف تأمر بإطاعتهم ، ثم تجيز التنازع معهم ، فلابدّ أن يكون المراد التنازع بين المسلمين غير أولي الأمر ، ومعه يكون الردّ إلى أولي الأمر مستبطناً في الردّ إلى الرسول ، وقد وردت بهذا المعنى بعض الروايات أيضاً « 2 » . وهذا المعنى - بعيداً عن الروايات - كأنه ينطلق من العكس ، فبدل أن نسأل أنفسنا عن أمر واقعٍ هو لماذا لم يُذكر أولو الأمر في الرد ؟ لننطلق من هذا السؤال إلى معرفة أن طاعتهم مشروطة بمرجعية ما جاء في الكتاب والسنّة ، وبهذا يُجمع بين لزوم طاعتهم وافتراض وقوع التنازع معهم ، بدل ذلك انطلقنا من إطلاق الأمر بإطاعتهم للوصول إلى ما وصل إليه هذا التفسير ، مع أن ذيل الآية - وهو الردّ - يصلح قرينةً نافية للإطلاق ، تمنع عن أصل انعقاده ، بينما دمج أولي الأمر مع الرسول على خلاف المتعارف ، وهو ما يحتاج إلى قرينة ، فهذا التفسير فيه بعض الغرابة . قد تقول : لو جعلنا الأمر بإطاعة الرسول مطلقاً ، فيما جعلناه بإطاعة أولي الأمر مقيّداً ، لزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ؛ لأنّ كلمة « أطيعوا » قد نسبت للرسول
هامش
( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) انظر : الفيض الكاشاني ، الأصول الأصيلة : 114 ؛ والطباطبائي ، الميزان 4 : 389 .