تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وإلى أولي الأمر معاً ، وهي كلمة واحدة ، واستعمال اللفظ في أكثر من معنى إن لم نقل باستحالته ، فلا أقلّ من عدم وقوعه ، أو ندرة وقوعه . ويجاب بما تقرّر في علم أصول الفقه من أن الإطلاق والتقييد خارجان عن المعنى المستعمل فيه اللفظ ، فضلًا عن الموضوع له ، فلا يكون - بهذا الاختلاف - تعدّدٌ في المعنى إطلاقاً ، إضافةً إلى إمكان القول - كما ذهب إليه جماعة من النحاة - بأن واو العطف « وأولي الأمر » تفيد تكرّر اللفظ ، فيكون معنى الآية : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، وأطيعوا أولي الأمر ، فلا يلزم استعمالٌ في أكثر من معنى ، بل عدّة استعمالات في عدة معاني ، ولا ضرر في ذلك . المنطلق الثالث : إن الآية حتى لو حصرت الردّ بالله والرسول دون أولي الأمر ، إلا أن آيةً أخرى شرحت الموضوع بما يُلزم بالردّ إلى أولي الأمر ، مما يكشف عن عصمتهم أو حجية سنّتهم ، وهو ما لا ينسجم إلّا مع أهل البيت وفق التفكير الشيعي ، وهذه الآية هي :
( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا )
( النساء : 83 ) ، وذلك بتقريب أنها حثّت على الردّ إلى أولي الأمر ، فتكون مساعدةً على فهم الآية التي نحن فيها . ويجاب عنه بأن تلك الآية أجنبية تماماً عن الموضوع هنا ، فهي - بقرينة صدرها - تتحدّث عن إشاعة الأخبار بين المؤمنين لإخافتهم أو غيره ، وهي تطالب بعدم الاستعجال بالإذاعة ، بل الرجوع في هذا الأمر إلى الرسول بوصفه حاكم الدولة والمطّلع على أخبارها ، أو إرجاعها إلى أولي الأمر ، حيث يعلم بمثل هذه الأخبار المستنبطون منهم ، أي المتحسّسون الباحثون منهم عنها ، بوصفهم حكاماً ميدانيين وقادةً عسكريين ، وسياق الآية داخلياً وخارجياً يرشد إليه ؛ فقبل هذه الآية أكثر من عشر آيات في الجهاد ، وبعدها أيضاً جاء :
( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَ . .
) ( النساء : 84 ) ، ولعلّ الموهم في الأمر هو استخدام مثل « الاستنباط » في الآية بما
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 95 | حيدر حب الله