بمقام الطاعة ، ويلاحظ بأنّ نصوص الإلزام بالطاعة في القرآن جاءت على أساس خطاب الرسول ، ولم ترد فيها كلمة « نبي » ، ومن هنا يعتقد بأنّ ما جاء خطاباً بعنوان ( النبي ) فيه بيان علوم وإرشادات وتوجيهات خاصّة بالنبي نفسه ، وأما ما جاء تحت عنوان ( الرسول ) فهو عام يتصل بالنبي وغيره .
وعلى هذا الأساس يقسّم شحرور السنّة إلى قسمين : سنّة النبوة ، وسنّة الرسالة ، ويفهم منه أنه لا علاقة لنا بسنّة النبوة ، وإنما تعنينا سنّة الرسالة .
وعندما يرصد نصوص الطاعة في القرآن ضمن إطار فهم نصوص الرسالة فإنه يقسمها - أي الطاعة - إلى قسمين :
1 - الطاعة المتصلة ، ويقصد بها تلك الطاعة التي جاءت للرسول مندمجةً في طاعة الله ، مثل :
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ )
، وحيث إن الله حيّ باق حتى بعد وفاة النبي ، فهذا معناه أن هذه الأوامر متصلة دائمة ، ويرى أن هذا النوع من الطاعة حصرٌ على مجال الحدود والعبادات والأخلاق ، أي باصطلاحه : الصراط المستقيم .
2 - الطاعة المنفصلة ، وهي التي جاءت منفصلةً عن الأمر بطاعة الله ، مثل آية التنازع المتقدمة ، حيث تكرّرت جملة ( أطيعوا ) قبل كلمة : ( الله ، والرسول ) وهو يفهم من هذه الطاعة الاختصاص في حياته صلى الله عليه وآله وسلم ، بوصفه رئيساً للدولة أو قاضياً أو قائداً عسكرياً ، وهذا ما يفتح الباب على مساحة كبيرة من السنّة التدبيرية غير الملزمة لنا بحرفيّتها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
وينتج من نظرية شحرور هذه ، فصل نصوص السنة في ( الحدود ، العبادات ، والأخلاق ) عن سائر نصوص السنّة في السلوكيات العامة والاجتماعية والأجوبة عن مستجدّات الأحداث زمان النبي ، الأمر الذي يفتح باباً في اجتهاد النبي في تطبيق الأحكام « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : شحرور ، الكتاب والقرآن : 549 - 554 ؛ وراجع : أحمد صبحي منصور ، القرآن وكفى : 41 - 65 .