الله ، لما قيل في المباحث الثبوتية للحكم الظاهري ، من إمكان التعبّد بقول الغير حتى مع احتماله الخطأ ، كما يقرّ بذلك العلامة الطباطبائي نفسه « 1 » ، تماماً كما نقول بوجوب طاعة حاكم الدولة الإسلامية مع علمنا أنه غير معصوم ، غايته أنه لابدّ له أن يسير على خط الله ورسوله ، وشاهد هذا القيد - الذي اهتمّ الطباطبائي بعدم وجوده سيما مع جمع طاعتهم مع طاعة الرسول دون تكرار الأمر - هو ذيل الآية نفسه ؛ إذ عمّم التنازع بما يشمل التنازع مع أولي الأمر ، ثم فرض أن المرجع هو الله والرسول ، فإذا كان المراد من أولي الأمر من هو معصوم فلماذا أفرد الرسول بالمرجعية والردّ إليه ؟ أليس من اللازم أن يجعل الردّ في مورد التنازع إلى الثلاثة معاً ، وأيّ فرقٍ بين الرسول والإمام ماداما معصومين ؟ !
قد يقال : لو خصّصنا التنازع مع أولي الأمر ، أي بين الأمة وولاتها ، وقلنا : إنه لا يراد بالآية سواه كما فعله السيد الصدر « 2 » ، لكان هناك وجه لعدم الردّ إليهم ؛ لأن المفروض أن الأمّة على خلاف معهم ، فيرجع إلى مرجعية أسبق متفق عليها بين الطرفين ، وهي مرجعية الله ( الكتاب ) ، ومرجعية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا هو سرّ عدم الردّ إليهم في ذيل الآية .
لكن هذا الكلام مردود :
1 - بعدم اختصاص التنازع بين الأمة وأولي الأمر تمسّكاً بالإطلاق ، الشامل لأي تنازع في الأمة ، لا سيما بقرينة « من شيء » ، التي هي أشبه بالنصّ على التعميم ، وحصر التنازع بين الأمة وأولي الأمر ، كما ألمح إليه الشهيد الصدر ، لا شاهد عليه .
2 - حتى لو فرض ذلك ينبغي جعلهم مرجعاً وتكريس الرجوع إليهم إلا في حالة واحدة فقط من حالات التنازع معهم ، وهي الشكّ والتنازع في أصل إمامتهم ، ولا
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، الميزان 4 : 390 .
( 2 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 5 : 86 .