تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وهذا الكلام قد يكون صحيحاً ، إذا قيل بحصر دلالة « أولي الأمر » بأهل البيت عليهم السلام ، إلا أن ثمّة انتقادات هنا ، هي : النقد الأول : إن تفسيرها بهم إنما هو من باب بيان أبرز المصاديق على قاعدة الجري والتطبيق ، فلا ضير حينئذٍ ، فهذا التفسير للآية لا ينفي التفسيرات السنيّة لها ، بل تبقى على حالها ، فيعود الإشكال الثاني كما كان ، نعم ، أساس التفسير الإمامي للآية بمعنى الحصر لا مدرك له إلا الروايات - لو تمّت سنداً ودلالةً في الحصر دون بيان المصداق - ولا معنى للاستدلال بها في المقام ، فإنه لم تثبت بعدُ حجية سنّة النبي فضلًا عن أهل البيت حتى يُرجع إلى الروايات الواردة هنا في تفسير الآية ، فالصحيح استنطاق الآية على حدة ، وهي تقدّم لنا عنواناً عاماً يحمل ملاك « أولي الأمر » ، أي من لهم الأمر في مجتمع المسلمين ، وهو عنوان كما ينطبق على أهل البيت عليهم السلام كذلك ينطبق على غيرهم ، فلا الحصر بأهل البيت صحيح ، ولا بمثل أمراء السرايا ، كما ورد في بعض التفاسير . النقد الثاني : إنّ ما ذكره بعض علماء الإمامية من منطلقات ووجوهٍ ، من الآية نفسها ، تدلّ على إرادة أهل البيت منها ، لا يبدو لنا صحيحاً ، فهذه المنطلقات هي : المنطلق الأول : إن الأمر بالإطاعة يلازم العصمة ، وهو يدلّ على عصمة أولي الأمر ، فقد جلّ الله سبحانه عن أن يأمر بطاعة من يعصيه « 1 » ، وهذا يعني أن المراد بأولي الأمر هم أهل البيت ؛ لعدم عصمة غيرهم . وهذا الكلام ضعيف ؛ إذ لا محذور من الأمر بطاعة هؤلاء حتى مع كونهم يعصون
هامش
141 ؛ وتفسير نور الثقلين 1 : 400 ، 499 ، 500 ، 502 ، 504 ، 506 ، 642 ؛ وتفسير كنز الدقائق 2 : 492 ؛ والراوندي ، قصص الأنبياء : 358 . ( 1 ) راجع : الأردبيلي ، زبدة البيان : 687 ؛ وابن شهرآشوب ، مناقب آل أبي طالب 2 : 218 ؛ والشيخ علي النمازي ، مستدرك سفينة البحار 1 : 175 .