على القول المعروف عند جمهور أهل السنّة ، وملاك وجوب طاعتهم إنما هو لمكان ولايتهم ، وهو عين الملاك الثابت للرسول ، إذاً فمع التنازع لماذا يُفرض الرسول حَكَماً ؟ ولا يكون الحكَم خصوص النص القرآني .
وهذا الجواب في غير محلّه ، فإن فرض التنازع بين المؤمنين وأولي الأمر يستدعي تلقائياً الإرجاع إلى الرسول كونه الحاكم الأعلى للمسلمين ، تماماً كرجوع أيّ مشكلة صغيرة في الدولة إلى حاكمها الذي يبتّ النزاع ، فجعل النبي حكَماً لا يضرّ بكون حكومته بملاك الولاية لا بملاك تبليغ الأحكام .
نعم ، عدم افتراض الآية حصول النزاع مع النبيّ ، رغم إطلاقها وقوع التنازع ، يصلح شاهداً على أنه لا مجال للنزاع معه والاختلاف ، حتى يكون طرفٌ آخر هو المرجع الذي يرجع إليه ، وإلّا لكان ينبغي لإطلاق « تنازعتم » الشمول للنزاع مع الرسول ، فتحييد النبي عن فرضية التنازع أو الردّ إليه حتى مع التنازع معه معناه أنه مرجع لا يمكن الاختلاف معه ، فلا تكون ولايته مقيدةً بالقرآن ، اللهم إلا إذا قيل بأن الآية منذ البداية قد سيقت لبيان مرجعية النبي وأنه الحكم الأعلى في الدولة ، فلا معنى لفرض النزاع معه ، وإن كان ممكناً ، لكنه مجرّد افتراض .
التفسير الشيعيّ لآية التنازع ، التكييفات والمنطلقات
الجواب الثاني : إن تفسير الآية على افتراض أن « أولي الأمر » هم أمراء السرايا أو الولاة أو أهل الفقه والدين وأمثالهم كما ورد في بعض روايات أهل السنّة « 1 » ينافيه التفسير الإمامي للآية ، وحصرها في أئمة أهل البيت ، ثم جعلهم عليهم السلام بمثابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » ، وعليه فتقريب الإشكال لا يقوم إلا على بعض التفاسير .
هامش
( 1 ) البخاري ، صحيح البخاري 5 : 180 ؛ وصحيح مسلم 6 : 13 ؛ وكنز العمال 2 : 396 ؛ والحاكم النيسابوري ، المستدرك 1 : 122 ، و 2 : 114 .
( 2 ) راجع : تفسير العياشي 1 : 246 - 247 ، 249 ، 250 ، 251 - 252 ، 253 ؛ وتفسير القمي 1 :