تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وهو متين . قد يقال : إنّ مثل آية « فإن تنازعتم » مختصّ لزوم الردّ فيها بمورد المخاصمة والنزاع ، وهذا يدلّ على أنه لا يلزم الردّ إلى الرسول حيث لا تنازع ، فلا تدلّ على لزوم الإطاعة مطلقاً . لكن يجاب : أولًا : إننا لا نتمسّك في هذه الآية بذيلها فقط ، بل نتمسّك بصدرها أيضاً ، وما فيه من الأمر بالإطاعة . ثانياً : إنه لا يظهر منها مفهومٌ للجملة الشرطية الواردة فيها ، وذلك بقرينة ذكر ( الله ) في صدرها وذيلها معاً ، ومن المعلوم أن الردّ إليه سبحانه أو إطاعته لا يُشترط فيهما وقوع التنازع ، وهذا ما يعني أن الردّ في فرض التنازع إنما خصّصته الآية لكونه مورداً ابتلائياً في الأمّة ، وحكماً هاماً يستدعي الإفراد بالذكر . الإشكال الثاني : إن طاعته إنما هي من باب طاعة وليّ الأمر ما دام يسير على خطى القرآن والأوامر الإلهية الثابتة في مرحلة مسبقة ، وربما يشهد لذلك كون هذه الآيات جميعها مدنيةً ، أي نزلت بعد صيرورة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاكماً على المجتمع ، كما أن الأمر بإطاعة الرسول ثم النهي عن التنازع يعزّز احتمال الإطاعة بملاك الولاية ، لا أن فعله أو قوله هو تبليغ لحكم إلهي ثابت ، وفرق بين الإلزام بطاعة الحاكم ، وجعل أوامره جزءاً من الدين . وقد يجاب عن ذلك بعدّة أجوبة : الجواب الأوّل : إن الآية السادسة من آيات هذه المجموعة تدلّ على لزوم إطاعة الرسول وأولي الأمر ، فإذا كانت طاعة الرسول بملاك الحاكمية ، فلماذا جُعل التنازع وفُرض مع أولي الأمر ولم يُجعل مع الرسول ؟ ! مع العلم أن إطاعة أولي الأمر إنما كانت بعين الملاك الذي ثبتت فيه إطاعة الرسول ، فالإرجاع إلى الرسول لا معنى له حينئذٍ إلّا حجية سنّته ، بل المفترض الإرجاع إلى القرآن لفضّ التنازع . وبعبارةٍ ثانية : هناك في الآية شمول لفرض التنازع مع أولي الأمر ، وهم أمراء السرايا