وقد عمّق السيّدان : الخميني والطباطبائي هذا المعنى في بعض مباحثهما التي أتيا فيها على ذكر بعض هذه الآيات ، حينما ذكرا أن ظاهر إفراد الإطاعة للرسول أنّ المراد تلك الأوامر التي يُصدرها النبيّ بنفسه ، لا تلك التي ينقلها لنا ، فإن إطاعتها إطاعةٌ لله لا للرسول الذي هو مجرّد ناقل « 1 » .
وقفات مع آيات الإطاعة
وربما يسجّل على الاستدلال بهذه المجموعة من الآيات جملة إشكالات ، أبرزها :
الإشكال الأوّل : إن طاعة الرسول الواردة في الآيات انما هي راجعة إلى طاعة الله ، أي أنّ المراد إطاعته فيما أمر الله في كتابه ، لا أن إطاعته مستقلّة ، ويكفي هذا الاحتمال لتضعيف الاستدلال .
إلا أنه مجرّد افتراض ينافيه إطلاق الإلزام في الآية ، فهذا الإطلاق لا يميّز بين الأمر الوارد في القرآن وغيره ، ولو كان هناك قيدٌ من هذا النوع للزم بيانه أو وجود شاهد عليه ، وهو أمرٌ مفقود ، بل قد بيّنا في تقريب الاستدلال ما ذكره السيد الخميني هنا ،
هامش
274 ؛ وعند ابن حجر في فتح الباري 13 : 99 ؛ وابن القيم في اعلام الموقعين 1 : 54 نقلًا عن حجية السنة لعبدالخالق : 300 - 302 ؛ وسنن الدارمي 1 : 72 ؛ والآمدي ، الإحكام 1 : 151 ؛ وابن حزم ، الإحكام 1 : 95 ، 97 ، 99 ، 100 ؛ والمفيد ، المقنعة : 366 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 30 : 141 ؛ ويحيى بن الحسين ، الإحكام في الحلال والحرام 1 : 36 ، 482 ، و 2 : 211 ؛ وابن طاووس ، الطرائف : 450 ؛ والشيرازي ، كتاب الأربعين : 526 ؛ واليحصبي ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 : 6 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 17 : 1 ، 2 ؛ والنووي ، رياض الصالحين : 134 ؛ والطبرسي ، مجمع البيان 3 : 113 - 114 ؛ وابن القصّار المالكي ، المقدّمة في الأصول : 43 - 44 ؛ وأبو الحسين البصري المعتزلي ، المعتمد في أصول الفقه 1 : 350 ؛ ومحمد أبو زهرة ، أصول الفقه : 106 ؛ وعبد الكريم النملة ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 96 ؛ وإبراهيم سلقيني ، الميسّر في أصول الفقه الإسلامي : 74 ؛ ومحمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 37 - 38 .
( 1 ) الخميني ، تهذيب الأصول 3 : 144 ؛ والطباطبائي ، الميزان 4 : 388 .