تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
منه : حكمت الدابة حكماً وأحكمتها أيضاً . . . » « 1 » . وجاء في الفروق اللغوية أن : « الحق ما وضع موضعه من الحكمة ، فلا يكون إلا حسناً . . . الفرق بين الحكيم والعالم أن الحكيم على ثلاثة أوجه : أحدها بمعنى المحكم ، مثل البديع بمعنى المبدع والسميع بمعنى المسمع ، والآخر بمعنى محكَم ، وفي القرآن :
( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ )
( الدخان : 4 ) ، أي محكَم . . . والثالث : الحكيم بمعنى العالم بأحكام الأمور ، فالصفة به أخصّ من الصفة بعالم . . . » « 2 » ، وفي موضعٍ آخر يقول : « السفه نقيض الحكمة في كلّ وجه » « 3 » ، وفي موضع ثالث : « الحكمة وجود الفعل على جهة الصواب » « 4 » . وفي نهاية ابن الأثير قال : « الحكيم فعيل بمعنى فاعل أو هو الذي يُحكم الأشياء ويتقنها . . والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ، ويقال لمن يُحسن دقائق الصناعات ويُتقنها : حكيم . . وأحكمت فلاناً : أي منعته ، وبه سمّي الحاكم ؛ لأنه يمنع الظالم . . والحكمة حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه تمنعه عن مخالفة راكبه ، ولمّا كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة ، وكان الحنك متصلًا بالرأس ، جعلها تمنع من هي في رأسه ، كما تمنع الحكمة الدابة . . » « 5 » . وبموجب هذه التفاسير اللغوية للكلمة نعرف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلّم الأمة الإتقان في عملها ، والامتناع عن ما يجب الامتناع عنه ، وأن لا يكونوا سفهاء ، كما يمنحهم العلم والفهم والحلم ، وهذه المفاهيم ترجع إلى أحد أمرين : أ - إما إلى مقولة حُسن الأداء ، وجودة الفعل ، وصواب العمل .
هامش
( 1 ) الجوهري ، صحاح اللغة 5 : 192 . ( 2 ) العسكري والجزائري ، الفروق اللغوية : 195 . ( 3 ) المصدر نفسه : 198 ، 278 . ( 4 ) المصدر نفسه : 199 . ( 5 ) ابن الأثير ، النهاية 1 : 402 - 404 .