نفسه الفكرة عنه ، ثم طوّرها ، وعبارة الشافعي المتقدّمة تدلّ على وجود من سبقه ، ولعله كان يقصد به قتادة .
وقد لاحظنا وجود روايةٍ شيعية تفسّر الحكمة بالسنّة ، وذلك في كتاب سُليم بن قيس « 1 » ، كما ورد ذلك في أمالي المفيد عن ابن عباس أيضاً « 2 » ، ولا نعلم هل يراد بالسنّة ما نقصده نحن هنا ، كما هو محتمل ، أم أمرٌ آخر مثل الطريقة القويمة ؟ ! لأنّ هذه النصوص الشيعية ، لم تضف قيد النبوية أو غيره لتوضيح المراد ، نعم ، في نصوص أخرى تفسير الحكمة بمعاني أخرى « 3 » .
وقد وجدنا حضوراً لهذه المقولة بعد ذلك في بعض المصنّفات العلمية الشيعية ولو قليلًا ، مثل المحقق الأردبيلي ( 993 ه - ) في زبدة البيان « 4 » ، والفيض الكاشاني ( 1091 ه - ) في بعض المواضع من تفسير الصافي « 5 » و . .
مطالعات نقدية لنظرية المساواة بين الحكمة والسنّة
إلا أن الاستدلال بهذه المجموعة يواجه - أيضاً - عدّة إشكاليّات :
الإشكاليّة الأولى : ما ذكره بعض المعاصرين من أن الشافعي جزم بدلالة الآية على مطلوبه دون أن يقيم شاهداً ، سوى نسبته ذلك لبعض العلماء « 6 » .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 156 .
( 2 ) المفيد ، الأمالي : 16 .
( 3 ) راجع : تفسير العياشي 1 : 168 ؛ والفيض الكاشاني ، الصافي 1 : 460 ؛ والحويزي ، نور الثقلين 1 : 493 .
( 4 ) الأردبيلي ، زبدة البيان : 587 .
( 5 ) الكاشاني ، الصافي 1 : 397 . هذا وقد ذكر الشيخ الطوسي أنّ الحكمة هي السنّة ، ونقل وجود قول آخر ، وأنّ الوصفين وصف للكتاب نفسه ، ثم استحسن كلّ هذه الآراء ، فانظر : التبيان 1 : 467 ، و 2 : 30 .
( 6 ) قاسم أحمد ، العودة إلى القرآن : 75 - 76 .