تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ذُكِرَ ، وأتبعته الحكمةُ ، وذَكَر الله مَنَّه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة ، فلم يجز - والله أعلم - أن يُقال الحكمة ها هنا إلا سنّة رسول الله ، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله ، وأنّ الله افترض طاعةَ رسوله ، وحتّم على الناس اتّباع أمره ، فلا يجوز أن يقال لقولٍ : فَرضٌ إلّا لكتاب الله ثم سنّة رسوله . . . » « 1 » . ومعنى كلام الشافعي أن الكتاب حيث ذكر مع السنّة ، دلّ ذلك على مغايرتهما لبعضهما ، إذاً فهناك أمران جرى تعليمهما : أحدهما الكتاب ، والآخر الحكمة ، فهي ليست القرآن ؛ لأنه الكتاب ، وليست غير القرآن والسنّة ؛ لأن المفروض أن النبي قد علّمها ، وما علّمه لا يخرج عن الكتاب والسنّة ، فلزم أن يكون المراد بالحكمة سنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » . وقد طوّر أنصار الشافعي الموقفَ حينما استبعدوا - فيما بعد - احتمالًا إضافياً ، وهو الأدلّة العقلية التي تثبت أسس الدين كالتوحيد والنبوة ، وقد قام الاستبعاد المذكور على أساس أنّ هذه الأدلّة يستقلّ العقل بفهمها ، وكأنهم يريدون بذلك أنها لا تخضع لنظام التعليم النبوي ، وهذا ما جعلهم يخلصون إلى مبدأ يقضي بأولوية الحمل على المعنى الشرعي « 3 » . وبمراجعة المصادر التفسيرية الإسلامية ، وجدنا أن تفسير الحكمة بالسنّة ، قولٌ منسوب إلى قتادة ( 117 ه - ) « 4 » ، مما يعني أنه سبق الشافعي إلى ذلك ، وربما أخذ الشافعيّ
هامش
( 1 ) الشافعي ، الرسالة : 72 ،81؛ وانظر له : كتاب الأم 5 : 136 ، و 8 : 274 . ( 2 ) لمزيد من الاطلاع راجع : نظام الدين النيسابوري ، تفسير غرائب القرآن 1 : 404 ؛ وابن حجر ، فتح الباري : 13 : 248 ؛ وعبدالخالق ، حجية السنّة : 297 ؛ والخطيب ، أصول الحديث : 38 - 39 . ( 3 ) راجع : النيسابوري ، تفسير غرائب القرآن 1 : 404 ؛ والفخر الرازي ، التفسير الكبير 4 : 66 - 67 . ( 4 ) راجع : الثعالبي ، الجواهر الحسان 1 : 116 ؛ والماوردي ، النكت والعيون 1 : 192 ؛ والنيسابوري ، تفسير غرائب القرآن 1 : 404 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 80 | حيدر حب الله