إلا أننا نلاحظ على هذا المنهج في النقد ، والذي استخدمه كثيراً المستشرقون وبعض الكتّاب العرب المحدثين منهم سيد محمود القمني ، أن مجرّد التشابه بين ديانتين أو بين ديانةٍ ما وحضارة سابقة عليها لايؤكّد لنا دوماً حصول ظاهرة نقل واقتباس ، بل المفروض جمع معطيات تفرض حصول احتمال قوي ، وإلا فكما يمكن تفسير الظواهر على أساس هذا الاحتمال ، كذلك يمكن طرح احتمالات أخرى ، مثل أن تكون بعض الأفكار الموجودة في حضاراتٍ سابقة من بقايا تعاليم الأنبياء ، سيما الحضارة الكلدانية ، فلا مفرّ عند تعدّد الاحتمالات من ترجيح واحدٍ منها على آخر ، ولا يكفي مجرّد احتماله .
ثم ما المانع أن تكون الديانات كلّها جاءت على نسق نصّ أصلي ونصّ ثانٍ ، ومجرّد التشابه في هذا القانون لا يعني أن الديانة الثانية لم يكن فيها هذا المفهوم وانما أخذته من الديانة الأولى ، انسياقاً وراء نمط إفراطي في الفكر الوضعي لتفسير الحوادث التاريخية .
وأما الرواية التاريخية عن عمر بن الخطاب ، فغاية ما تعني أنه استخدم مقولات أهل الكتاب ، لا أنه يريد أن يخبر بأنهم أخذوا هذه القضية من أهل الكتاب .
وعلى غرار هذه الفكرة ما طرحه محمد شحرور من أن المسلمين وقعوا بنظريتهم حول وحيانية السنّة في المزلق المسيحي ، فكما كان المسيح كلام الله عندهم ، والإنجيل سيرة عيسى ، كذلك صار الحال الإسلامي ، وصار النبي شهادة إلهية إلى جانب القرآن « 1 » .
5 - آيات تعليم الكتاب والحكمة ، نظرية مدرسة الشافعي في المساواة بين السنّة والحكمة
المجموعة الخامسة من النصوص القرآنية ما دلّ على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلّم الكتاب والحكمة ، وهذه الطائفة ذات آيات عديدة هي :
هامش
( 1 ) انظر : شحرور ، الكتاب والقرآن : 568 - 569 .