معاً - لابدّ أن يكون معصوماً ، ولولا دليل العصمة لا نستطيع في حال نسبة الرسول لله أمراً أن نأخذ به بوصفه حكماً إلهيّاً ، استناداً إلى هذه المجموعة من الآيات الكريمة ، ما لم نقل باستحالة الاجتهاد النبوي أو يكون قول الرسول مما لا يحتمل أنه صدر منه عن اجتهاد داخل - ديني .
مقولة « يهودية : السنّة وحي » ، نقد وتقويم مستعجلين
هذا ، وقد ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى التشكيك بمقولة أن السنّة وحي ، من خلال الذهاب إلى أنها قد تكون جاءت من الفكر اليهودي ؛ لأنّ اليهود يعتقدون بوجود نوعين من الوحي : المكتوب ، والشفوي ، وأن الوحي المكتوب هو التوراة ، فيما الشفوي هو عبارة عن مجموعة التعاليم الشفوية التي تركها حاخامات اليهود وكبار علمائهم القدامى بوصفها شروحاً للكتاب المقدّس ، والتي سمّيت فيما بعد باسم « التلمود » ، وتنقسم إلى المشناه (
Mishnah )
والجمارا (
Gemara )
، وقد ظهرت الجمارا في القرن الثاني الميلادي ، لتكون نقاشاً وشرحاً للمشناه ، ولتنقسم إلى فلسطينية وبابلية .
وتُعزى حركة الشرح الشفوي إلى عزرا الكاتب وغيره منذ القرن الخامس قبل الميلاد ، وتحديداً بعد السبي البابلي « 1 » .
وربما يعزّز هذا الفهم بالرواية التاريخية المنقولة عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، حينما انتقد تدوين الحديث وقال : « مثناة كمثناة أهل الكتاب » « 2 » ، والتي فسّرها بعض المعاصرين بأنها المشناة وأنّ الخطأ من النسّاخ « 3 » ؛ فهذا يعني أن الأنموذج اليهودي كان حاضراً في موضوع السنّة في وعي المسلمين الأوائل .
هامش
( 1 ) قاسم أحمد ، العودة إلى القرآن : 78 - 79 .
( 2 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى 5 : 188 ؛ والذهبي ، سير أعلام النبلاء 5 : 59 ؛ وتاريخ الإسلام 7 : 220 - 221 .
( 3 ) انظر : جعفر مرتضى ، الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم 1 : 59 .