تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تدور حول الإشكالية التي كانت قائمة في تلك المرحلة وليست أفعال النبي وحجيتها ، بل صدقية النبوّة والقرآن ، كما ذكر ذلك الدكتور محمد شحرور « 1 » . وبعبارةٍ أخرى إننا نشك في « هو » هل هي راجعة إلى المقدّر في الآية السابقة عليها ، أم أنها راجعة إلى القرآن لهذه القرائن ؟ ومعه نأخذ بالمتيقن وهو الثاني ؛ انطلاقاً من وجود ما يمنع عن التمسّك بالإطلاق ، وإن لم يصلح مقيّداً اصطلاحاً ، فهي أشبه بما سمّاه المحقق الخراساني ( 1329 ه - ) بالقدر المتيقن في مقام التخاطب ، والذي اعتبره مانعاً عن انعقاد الإطلاق ، جاعلًا عدمَه أحد مقدّمات الحكمة « 2 » . ولعلّه انطلاقاً من هذه الملاحظات أو غيرها وجدنا من فسّر الآيات من سورة النجم على أنها تتحدّث عن القرآن دون إشارة إلى وحي غيره ، مثل الشيخ الطوسي في التبيان « 3 » ، وإن كان عدد من مال إلى هذا التفسير قليلًا فيما بدا لنا . ثانياً : إن سياق الآية الثانية من آيات هذه المجموعة ظاهرٌ في الاختصاص بالقرآن الكريم ، بقرينة ما سبق موضع الشاهد ، حيث كان الحديث عن القرآن الكريم ، ولا أقلّ من عدم الاطمئنان للتعميم ، نتيجة هذا السياق ، ومعه لا يمكن التمسك بالإطلاق لغير النص القرآني . وهذا الإيراد قد يجاب عنه بأن الآية موضع الشاهد :
( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا . .
) وإن جاءت ضمن هذا السياق ، إلا أنها مسوقة لبيان قاعدة عامة ، فكأن الآيات السابقة كانت تتحدّث عن القرآن بقرينة الحديث عن الشّعر ، وأنه تنزيل من ربّ العالمين ، ثم جاءت الآيات اللاحقة لتؤكّد صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمر القرآن ، عبر بيان مبدأ إلهي عام ،
هامش
545 ؛ ولاحظ : حمادي ذويب ، السنّة بين الأصول والتاريخ : 57 . ( 1 ) شحرور ، الكتاب والقرآن : 545 . ( 2 ) الخراساني ، كفاية الأصول : 287 . ( 3 ) الطوسي ، التبيان 9 : 422 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 75 | حيدر حب الله