ب -
( فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ * وَما لا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ )
( الحاقّة : 38 - 47 ) .
وهذه المجموعة من النصوص القرآنية تجعل كلّ ما ينطق به الرسول من وحي الله تعالى ، وأنه لا يقدر على أن يأتي بأقاويل من عنده يتقوّلها على الله سبحانه ، وهذا يدلّ على أنّ ما يقوله حجةٌ وسنّة متبعة « 1 » .
وقد يُتوقف في دلالة هذه المجموعة من وجوه :
أولًا : إن آيات سورة النجم قد وقعت في سياق مخاطبة المشركين الذين يكذّبون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعواه النبوّة والقرآن ، بقرينة « صاحبكم » و « ضلّ » ، كما أن تكملة الآيات تشير إلى جبرئيل عليه السلام الذي ارتبط اسمه بنزول الوحي القرآني لا مطلق ما حصل عليه النبي من معلومات من عند الله تعالى ، وهاتان القرينتان تصلحان معاً مقيّداً لإطلاق « هو » في الآية ، ولا أقلّ من أنهما تمنعاننا عن الأخذ بالإطلاق فيها ، وقد ذهب العلامة الطباطبائي إلى ذلك آخذاً بعين الاعتبار القرينة الأولى « 2 » ، بل إنّ الآيات نظراً لمكيّتها
هامش
والمجلسي ، بحار الأنوار 16: 309، و 17 : 108 ، وشرف الدين ، المراجعات : 356 ؛ ومحمد رضا المظفر ، السقيفة : 173 ؛ والسمعاني ، أدب الإملاء والاستملاء : 9 ؛ والطبرسي ، مجمع البيان 5 : 167 ، و 9 : 288 ؛ والجصّاص ، أحكام القرآن 3 : 209 ؛ والفصول في الأصول 2 : 344 ؛ وابن كثير ، تفسير القرآن العظيم 4 : 264 ؛ والشوكاني ، فتح القدير 5 : 105 ؛ والسرخسي ، الأصول 2 : 72 ، 91 ، 97 ، 120 ؛ والغزالي ، المستصفى 1 : 384 ؛ والنووي ، رياض الصالحين : 134 ؛ وعبد الكريم النملة ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 96 .
( 1 ) راجع : ابن حزم الظاهري ، الإحكام 1 : 95 ، و 4 : 463 ؛ والغزالي ، المستصفى 1 : 384 ؛ ومحمد أبو زهرة ، أصول الفقه : 106 .
( 2 ) الطباطبائي ، الميزان 19 : 270 ؛ وقد جزم محمد شحرور بذلك ، فانظر له : الكتاب والقرآن :