تدلّ على حجية سنّتهم ؟ ! هل أن وصفهم بأنهم
( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ )
أو غيره يدلّ على حجيّة سنتهم ؟ ! فلولا مركوزية عصمة النبي لَمَا فهم أحدٌ من هذه الآيات دلالةً على تأسيس مصدر جديد في الدين ، هو السنّة النبويّة .
رابعاً : إن وصف النبيّ أنه يهدي إلى صراطٍ مستقيم أو يدعو إلى ذلك لا يدلّ على حجية السنّة ؛ لأن السنّة النبوية حتى لو لم تكن حجةً سيكون الرسول هادياً إلى الصراط المستقيم ، فإنّ دعوته للناس إلى التوحيد و . . وتلاوته القرآن ودعوته لهم إليه هو أهم مظاهر الدعوة إلى الحق وإلى صراط مستقيم ، فهذا المقدار المؤكّد في حقّ النبي يشبع حيثية هذه الأوصاف المأخوذة في هذه الآيات الكريمة ، وتكرار النبي بلغته مضمون الآيات في الخطوط الدينية الكبرى ليس حجيةً لسنّته ، فهذا حاله كحال من يقرأ نصاً ثم يعيد صياغته بلغةٍ أخرى .
والذي نخرج به من مجموع ما تقدّم أن هذه المجموعة من الآيات تعطي حجيةً للخطوط العامة في حياة النبي ، وهو أمرٌ يمكن أخذه من القرآن والعقل ، أما الجزئيات وتفاصيل الأقوال والأفعال فهذا ما لا تفيده هذه الطائفة إذا بقينا معها وحدها .
4 - آيات وحييّة السنّة ، أو الآيات الدالّة على أنّ السنّة وحي
المجموعة الرابعة من الآيات ما دلّ على أن ما أتى به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو وحي من الله تعالى ، وأنه غير قادرٍ على أن يأتي بما هو من عنده :
أ -
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
) ( النجم : 3 - 4 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) يستفاد هذا الاستدلال بالآية الكريمة من : العلامة الحلي ، منتهى المطلب 3 : 37 ، و 4 : 429 ؛ ونهاية الإحكام 1 : 411 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 15 : 422 و 40 : 65 ؛ والسيد مصطفى الخميني ، ثلاث رسائل ، ولاية الفقيه :8؛ والسيد علي الشهرستاني ، وضوء النبي 2 : 13 ؛ وابن حزم ، المحلّى 11 : 167 ؛ والإحكام 1 : 87 ، و 2 : 162 - 163 ، 198 ، 207 ، 427 ، و 6 : 776 ، 810 ؛ وابن القصّار المالكي ، المقدّمة في الأصول : 44 ؛ والمازندراني ، شرح أصول الكافي 6 : 59 ؛