حجية السنّة أو إيجاد مفارقة في نظرية الحجية نفسها .
وبهذا اختتمنا الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، حيث خرجنا بالقول بحجيّة السنّة النبوية في دائرتي : ما ينسب إلى الله تعالى وما يكون من الأوامر والنواهي بما لا يحوي ما يعيق دوامه وفق ما سيبحث في تاريخية السنّة ، ولو أدخل دليل العصمة بمعناها الواسع - لا سيما في الفكر الإمامي - لوسّع الدائرة أيضاً .
2 - مرحلة الرصد لمديات حجيّة السنّة ودائرتها
في الفصل الثاني من الكتاب ، سعينا لدراسة دائرة حجية السنّة ، وفتحنا الحديث على ستّة مستويات ومحاور ، وهي :
1 - الحجية من حيث مصدر السنّة ، فبعد الفراغ عن حجية السنّة النبوية من حيث المبدأ ، رأينا أنّ نتعرّض لوجود مصادر أخرى تندرج في موضوع السنّة الشريفة ، فدرسنا سنّة أهل البيت النبوي ، ورأينا أنّه يمكن القول بحجيّتها وفقاً للأصول الشيعية دون السنّية ، لكنّ سنّة الصحابي لم نجد دليلًا مقنعاً عليها حتى وفقاً للأصول السنيّة .
وقد عالجنا في هذا المحور الآراء والنظريات المطروحة في هذين المجالين ، وناقشنا في بعض ما استدلّ به على حجية سنّة أهل البيت ، ورأينا أنّه لم يكن دليلًا جيّداً ، وأنّ الدليل الأفضل هو مثل حديث الثقلين .
2 - الحجيّة بين دائرتي الوحي والاجتهاد النبوي ، حيث رأينا أنّ للاجتهاد مفاهيم متعدّدة ، وأنّ الاجتهاد النبوي معقول جداً على مستوى بعض التفاسير للمصطلح ، ولكنّه باطل على مستوى تفاسير أخرى وفقاً لأصول عقدية وغيرها .
وقد خلصنا إلى أنه لا يوجد أيّ مانع يمنع عن ثبوت الاجتهاد النبوي ، بل على العكس رأينا بعض الشواهد والإيحاءات التي تعزّز وقوعه ، وخلصنا إلى أنّ الجمع بين قانون طبيعة الأشياء وبين جملة المعطيات المتوفرة يثبت الاجتهاد النبوي في القضايا الدنيوية كلّها مع احتمال الخطأ - بعيداً عن نظرية العصمة - أما الدينية فلو اجتهد فيها