وبيّن اجتهاده كان مخصوصاً في ذلك لا يخطئ في اجتهاده . نعم الاجتهاد بمعنى القياس لم يثبت في النبي إطلاقاً .
3 - الحجيّة بين دائرتي الاستقلال عن الكتاب والتبعية له ، وقد استعرضنا هنا نظرية الشاطبي ، وسعينا لطرح عدّة احتمالات في تفسيرها ، حيث لم نجد وضوحاً في مراده من النظرية ، هل هو أنّ كلّ ما في السنّة هو في الكتاب ولو لم نفهمه نحن أم أنّ القضية تابعة لمديات فهمنا لهذا الأمر بحيث نطرح كلّ نصّ في السنّة لم نجد له دلالة مفهومة بالنسبة إلينا في القرآن الكريم ؟
وبصرف النظر عن الإشكالية المثارة في تحليل كلام الشاطبي ، فقد استعرضنا نظرية عدم حجية السنّة المؤسّسة والمستقلّة ، وعرضنا لأدلّتها ، وناقشناها بالتفصيل ، وتوصّلنا إلى أنّه يمكن للنبي أن يستقلّ بتشريعات غير موجودة في القرآن الكريم ، غايته أنّ ذلك يجب أن لا يخلّ بمبدأ الاستيعاب القرآني لغالب الدين .
ومن السنّة النبوية المؤسّسة ، انطلقنا إلى السنّة التأسيسية لأهل البيت ، واستعرضنا بالتفصيل ما يسمّى بنظرية التفويض التشريعي للنبي والأئمة ، وعرضنا لكلّ الشواهد التي تثبت التفويض التشريعي هذا ، ثم عرضنا للشواهد القرآنية والحديثية المعاكسة في عدّة مجموعات من النصوص ، ورأينا أنّه لم يثبت لأهل البيت أيّ استقلال بالتشريع بعد العصر النبوي ، كما لم يثبت لهم التفويض بالمعنى التشريعي المستقلّ ، وأنّ التفويض الذي نطقت به مجموعة من الروايات يمثل جانباً إدارياً وعملانياً وليس جانباً تشريعيّاً ، لكنّ النبي يمكنه التشريع بتسديد إلهي شرط أن يتعقّب تشريعه بالإمضاء الرباني ، وإلا فلم يترك له الأمر في التشريعات الإلهية الثابتة ، وهذا غير السنّة المستقلّة التي قد تكون ناتجةً عن الوحي غير القرآني ، لا عن التفويض الذي يسمح للنبي بالتشريع من عنده .
هذا ، وقد ختمنا الحديث عن نظرية التأسيس والتفويض التشريعيّين بالنتائج العملية التي تتركها هذه النظريات في هذا الموضوع ، ورأينا أنّ لهذه النظريات نتائج عملية مفيدة في بعض الحالات .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 748
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٤٨