تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
ومن دليلَي الكتاب والعصمة ، تمّ الانتقال إلى دليل آخر ، وهو دليل السنّة النبويّة نفسها على حجيّة نفسها ، حيث تمّ حشد سبع مجموعات حديثية لدعم نظرية حجية السنّة ، لكنّ الذي توصّلنا إليه من دراستها أنّ من الصعب حصول الاطمئنان والوثوق بصدور كثيرٍ من نصوص هذه المجموعات ، لكنّ القضيّة الأهم هي أنّ أكثر هذه المجموعات لا يقدّم معطيات أكثر ممّا تقدّمه النصوص القرآنية وفقاً لما توصّلنا إليه في فهمها ، فتكون مؤيدةً وداعمةً لها لا أكثر . ومن الدليل الثالث على حجيّة السنّة إلى الدليل الرابع الذي ينطلق هذه المرّة من مناخات عقلانية لا نصيّة ، إنّه يقوم على الفكرة القائلة بأنّ حذف مرجعيّة السنّة يساوي وضعاً كارثياً في المنظومة الإسلامية حيث لا يمكن الاكتفاء بالقرآن لوحده في فهم الدين . بل لو غضضنا الطرف عن الوضع الكارثي الناجم عن حذف السنّة ستظلّ أمامنا إشكاليات هرمنوطيقية وتاريخية تعيق الاكتفاء بالكتاب الكريم . وقد عالجنا بالتفصيل هذه الإشكالية - المعضلة ، وتوصّلنا إلى أنّها لا تقوم على أساس صحيح إذا أردنا الابتعاد عن منطق التهويل وسياسة التخويف من الأفكار ، وأنّ البدائل الاجتهادية المتوفرة بإمكانها سدّ الثغرات الناجمة عن تحييد السنّة مع الأخذ بعين الاعتبار تقبّل الواقع الجديد الذي سيفرضه الحال المختلف في مصادر المعرفة الدينية . واستمراراً في المعالجة العقلانية للبرهنة على حجية السنّة ، اقتربنا بعد ذلك من المحاولة التوليفية التي قام بها الدكتور عبد الغني عبد الخالق ، حيث قام بتلفيق مركّز بين الأدلةّ لتقديم شيء مختلف ، ولكنّنا فكّكنا محاولته هذه ورأينا أنّها لا تصلح لتقديم معطيات جديدة أو ذات أهميّة . المناخ الثالث الذي وفّرته أدلّة حجية السنّة - بعد المناخين : النصي والعقلاني - كان قائماً على الرصيد التاريخي التراثي في المواقف الإسلامية ، فدخلنا في البداية في رصد دليل الإجماع والضرورة الإسلاميّين على حجية السنّة وفكّكناه ، بما أوصلنا إلى قناعة
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 744 | حيدر حب الله