بأنّه لا يقدر على خلق أيّ معطى جديد ومقنع ، ولو قدر على فعل شيء فلا يزيد على ما قدّمته الآيات الكريمة من قبل .
وفي السياق عينه ، سرنا مع دليل السيرة المتشرّعية وسلوك الصدر الإسلامي الأوّل في تعاملهم مع قضيّة السنّة ، ورأينا - بعد جولة نقديّة سريعة في تحليلات المستشرقين - أنّ هذا الدليل يصب لصالح المدى الذي أعطته الآيات القرآنية فيما أثبتته لنا ، وأنّه لا يقدر على فعل ما هو أزيد من ذلك .
وبهذه الأدلّة السبعة لم نعثر على دليل قويّ سوى مجموعتين من الآيات القرآنية تدعمهما بعض الأدلّة الأخرى ولا تزيد عليهما ، وبهذا خرجنا بالنتيجة التالية : إنّ السنّة - بعيداً عن دليل العصمة - حجّة فقط في دائرة التبليغ وما ينسبه الرسول إلى الله وملزمة في دائرة الأمر والنهي .
لكنّ هذه الجولة في الفصل الأوّل مع أدلّة حجية السنّة لم تكن كافية ، فاندفعنا مرّةً جديدة - لكي نحصل على قناعة تامّة بما توصّلنا إليه من نتائج - إلى استعراض نظرية عدم حجية السنّة وما قدّمه أنصارها من معطيات ، فسرنا معهم في أدلّ - تهم التي تراوحت هي الأخرى بين النصوص تارةً والعقول تارةً أخرى .
في البداية كان الملفّ الحساس ، نظرية كفاية القرآن ، والتي أقام أنصار رفض حجية السنّة أدلّة من الكتاب الكريم عليها ، وأنّ القرآن يكفي ولا حاجة بل لا معنى لمرجع آخر معه ، وأنّه هو الذي نطق بذلك مبيّناً أنّ فيه تبيان كلّ شيء .
وقد سعينا بما أوتينا من الحول والقوّة في تحليل هذه المقولة ، وتوصّلنا إلى نتيجة نعتقد بأنّها هامّة ، وهي أنّ القرآن الكريم يحوي أغلب الدين ، وهذا معناه أنّه يجب أن تنضبط حركة الاجتهاد ضمن هذا المبدأ - الواقع ، بحيث لا تكون السنّة هي التي تقدّم أغلب الدين ، فيما لا يقدّم القرآن إلا نزراً يسيراً أو نصف الدين ، بما للدين من مفهوم يتعدّى الفقه والشرعيات ، وقد فصّلنا في هذه النقطة وأداور السنّة ، وخرجنا بما نعتقد أنّه مصالحة وتوفيق - لكن بحذر - بين بيانية القرآن ومرجعيّة السنّة .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 745
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٤٥