تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
بمعونة عنصر إضافي . وقد ختمنا البحث في التقرير بدراسة دلالاته ومعطياته التي يوفرها لنا ، بعد استعراض بعض النظريات التفصيلية فيه . مشيرين إلى مقولة سمّيناها : التقرير القرآني ، وقلنا بأنّها تفيد أيضاً في الكثير من المواضع التي تفيد فيها الإمضاءات النبوية . 6 - الحجية والتاريخية ، وقد تحدّثنا في هذا المحور الأخير عن نظرية تاريخية السنّة النبويّة ، وفكّكنا هذا المفهوم وعرّفناه بتعريفنا الخاص ، وأنّه الخروج من حالة الحرفية دون ضرورة لافتراض زوال الحكم دائماً ، وفصلناه عن نظريات ذات صلة مثل : الزمان والمكان ، وتحوّل الموضوعات ، وقد رأينا أنّ مبدأ التاريخية ثابت في السنّة ، بل لا مانع من ثبوته في بعض نصوص الكتاب ، وتوصّلنا إلى أنّ هذا المبدأ يجري وفقاً لأصول ترفض الممارسات الاعتباطية ، وأنّ هذه الأصول قد تكون لفظية وقد تكون سياقية وقد تكون تحليلية عقلية ، والأهم في الموضوع أننّا بعد دراسة عشرة أدلّة سقناها لنفي التاريخية ، كان آخرها مبدأ الاشتراك في الأحكام وقانون حلال محمد حلال إلى يوم القيامة . . توصّلنا إلى أنّه في حال عدم وجود شواهد على التاريخية ولا على عدم التاريخية ، فإن كان هناك شك فرضي يمثل صرف احتمال ، فإنّ الأصل هو عدم تاريخية الحكم الوارد في السنّة ، وأمّا إذا كان الشك حقيقياً بحيث يوجب الاحتمال الواقعي فإنّه لا يوجد أيّ مبدأ مرجعي يستند إليه لإثبات التاريخية ولا لإثبات عدمها ، فيرجع إلى القدر المتيقن من الدلالة والإفادة ، وقد يكون لصالح التاريخية وقد لا يكون كذلك ، على تفصيل بينّاه هناك . كانت هذه جولتنا المتواضعة التي أحببنا فيها أن نتحرّك في إطار مزيد من التفكير الجادّ بعقل غير مستقيل لدراسة السنّة النبوية الواقعية ، وأعتقد بأنّنا اقتربنا - من حيث لا نشعر ولا نتعمّد والحمد لله - من الحلقة الوسطى بين التيارات المتنازعة ، وسجّلنا ملاحظات على الأطراف كلّها ، وسعينا للخروج بأفكار جديدة هنا أو هناك . إنّني أسال الله تعالى أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به أهل