تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
4 - الحجيّة في دائرة علاقة السنّة بالكتاب من حيث تقدّمها عليه أو تقدّمه عليها ، وقد طرحنا في هذا المحور خمسة تفاسير محتملة لنظرية التقدّم القرآني ، ووافقنا على بعضها ، واستعرضنا نظرية الشاطبي وأنصاره في هذا الموضوع المهم ، وبعد ذكر الأدلّة الأربعة الأساسية على التقدّم القرآني وتحليل معطيات هذه الأدلّة وقيمتها ، تبيّن أنّ نظرية التقدّم القرآني بمعنى الاكتفاء بالكتاب على تقدير وجود الحكم فيه غير صحيحة ، أمّا بمعنى البدأة بالكتاب ليحكم فهمُه على السنّة المحكية بتفصيل شرحناه في محلّه فهي صحيحة ، كما أنّ نظرية التقدّم القرآني بمعنى سقوط حجية السنّة بمعارضتها للكتاب بل عدم ولادة حجيّتها قبل موافقته الروحية والإجمالية والمضمونية صحيحة أيضاً ، وكذلك الحال مع التقدّم التشريفي الاعتباري للكتاب الكريم . 5 - الحجية في استيعابها الفعل والتقرير ، وقد بحثنا في هذا المحور ما يمكن أن يستند إليه لإثبات حجيّة الفعل النبوي ، وقد جرّنا هذا البحث إلى تحليل أنواع الفعل النبوي ، كما ودرسنا تأثير احتمال اختصاص النبي بحكم فعلٍ ما على الاجتهاد في فهم الأحكام من أفعاله ، وقد رأينا أنّ الفعل النبوي حجّة - في الجملة - فقط وفقاً لقانون العصمة ، وأنّ غير دليل العصمة لا يفيد في حجية الأفعال النبوية بالمعنى الشمولي إلا إذا احتفّ بسياق يفيد كونه إنباءً عن حكم إلهيّ أو أمراً بشيء أو نهياً عنه . ومن خلال هذه النتيجة ، رأينا الفعل يفترض أخذ عنصرين فيه هما : حيثية صدور الفعل ( جهة الصدور ) وصورته ، وبهذا يحصل تحوّل في مفهوم التأسّي من صيغته الحرفية إلى صيغته الحراكيّة ، وقد ختمنا الحديث عن الفعل ببيان أدواره الدلاليّة . أمّا التقرير ، فقد توصّلنا إلى أنّ السكوت الجزئي عن فعل هنا أو هناك لا يفيد الإمضاء إلا بشاهد إضافي ، لكنّ قيمة التقرير تظهر في الظواهر الاجتماعية العامة والعادات والسير العقلائية والمتشرعية ، حيث بيّنا هناك أنّ العناصر الكفيلة بإعطاء القيمة للتقرير النبوي تستطيع أن توفّر ذلك في المجالات العامّة دون الفردية ، إلا