ك -
( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
( الجاثية : 18 ) .
إلى غيرها من الآيات الكريمة الواردة في هذا السياق .
وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة أنها ذكرت مجموعة وظائف للنبي وأوامر وجّهت إليه ، وإذا رصدناها وجدناها التوكّل على الله ، والهداية إلى الصراط المستقيم ، والدعوة إليه ، والحكم بين الناس بما أنزل الله ، وعدم اتّباع أهواء الكافرين ، وإبلاغ ما أنزل إليه ، والدعوة إلى الله ، وتقوى الله ، وعدم طاعة الكافرين والمنافقين ، وأنه على شريعة من الأمر و . . وبضمّ هذه الآيات إلى بعضها يُفهم أن النبيّ هو معيار الهداية والرشاد ، ولا معنى لذلك كلّه إذا لم تكن سنّته حجّةً على المسلمين .
هذا مضافاً إلى نعته بأنه ليس بمشرك ، وأنه على خلقٍ عظيم ، مما يعزّز مكانته ، وأنه القدوة التي تُحتذى « 1 » .
إلا أن الاستدلال بهذه الطائفة ربما يواجه بعض المشاكل ، منها :
أولًا : إن مدحه بالخلق العظيم أو الهداية ، لا يعني حجية سنّته ، لا عقلًا ، ولا عرفاً ، ولا دلالةً ، بل يعني أنه بحسب حياته العامة هو في الأغلب منضبط على صراط الحق ، وأنه متمتع بخلق رفيع ، وشاهد ذلك أنك لا تجد حزازةً من وصف شخص بأنه صاحب خلقٍ سامٍ دون أن تضطرّ إلى تبنّي ، لا عصمته ولا أنه معيار للآخرين مطلقاً في قوله وفعله وتقريره .
فالإنصاف أن مثل هذه الأوصاف التي تُطلق على الإنسان إنما تلاحظ بحسب الحالة الغالبة عليه عادةً ، ولا يُشترط في وصفه بها كونه متصفاً بها على الدوام ، حتى يكون معياراً في حركاته وسكناته ، كما لا تدلّ على جعله معياراً ابتداءً أيضاً .
نعم ، الآية تدلّ على سلامة الخطوط العامة في حياته والعناوين العامة في سلوكه ، لا
هامش
( 1 ) انظر : الشافعي ، الرسالة : 76 - 77 ، 78 - 79 ؛ والنووي ، رياض الصالحين : 134 .