ب - إنما تدلّ على القاعدة مع عدم وجود العلّة أو الحادث ، حسبما نصّت هي نفسها على ذلك ، والمفروض أننا نشك في هذا الحادث أو تلك العلّة ، وقد يكونان شخصيين وقد يكونان نوعيين اجتماعيين ، ومجرّد أنّها جعلت العلّة أو الحادث في سياق الاستثناء ، لا يعني تقرير مبدأ يُرجع إليه مستبطَن في المستثنى منه ، بل تفيد الغالبية فقط ، مما يعطي الظن بانطباق المستثنى منه على المورد المشكوك ، وهو ظنّ غير مفيد لوحده .
ج - كما أنّ النسبة هنا نسبة إلى حكم الله ، ونحن نشك أنه حكم الله ، فلعلّه حكم ولائي للمعصوم أوجب الله طاعته ، لا أنه حكم الله سبحانه ، كما قرّر في التفريق بين هذين الأمرين في مباحث الفقه السياسي الإسلامي ، ولا يتمسّك بالرواية ؛ لأنه من باب التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للعام نفسه .
الرواية الثانية : النبوي المشهور : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » « 1 » ، فإنّ هذه الرواية تعمّم كل الأحكام التي أصدرها النبي هنا أو هناك ، في حقّ فلان أو فلانة ، إلى سائر جماعة المسلمين ، فتلغي الخصوصيات الزمكانية « 2 » .
لكنّ هذا الحديث - فضلًا عن ضعفه بالإرسال - يميّز بين الفرد والجماعة ، ولا يقين عندنا بأنّ له نظراً إلى ما بعد عصره صلى الله عليه وآله وسلم ، بمعنى أنّ أقصى ما يدلّ عليه ممارسة تعميم أفرادي في عصره ، فيلغي التمايزات بين الأفراد ، لا تعميماً زمانيّاً ينظر إلى العصور اللاحقة .
وقد احتمل بعضهم أن تكون هذه الرواية مختصّة بالأحكام القضائية أو السلطانية « 3 » ، ولعلّه لوجود كلمة ( حكمي ) في الحديث .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 272 ، باب ما يمكن أن يستنبط ، ج 4 ؛ وج 80 : 199 ؛ وراجع : المصطفوي ، مائة قاعدة فقهية : 43 .
( 2 ) انظر : العناوين 1 : 26 ؛ والبجنوردي ، القواعد الفقهية 2 : 59 . واللنكراني ، القواعد الفقهية 1 : 301 - 302 .
( 3 ) موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 13 : 214 .