تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
مهران ، مع اختلافات في اللفظ « 1 » . أما السند الأوّل : فكما قلنا لا خدشة فيه ، إلا من محمد بن عيسى بن عبيد ، فهو ثقة جليل عند النجاشي ، غير أنّ النجاشي ينقل عن ابن بابويه عن ابن الوليد أنه لا يأخذ بما تفرّد به هذا الرجل عن يونس ، وأنه رأى أصحابنا يذكرون هذا القول ، أما الطوسي فوصفه في مواضع عديدة بالضعيف ، ونقل عن الصدوق أيضاً استثناءه من رجال نوادر الحكمة ، وأنه لا يروي ما يختصّ بروايته ، وضعّفه أيضاً أكثر من مرّة في رجاله وفي الاستبصار ، نعم جاء في أسانيد كامل الزيارة « 2 » . وعليه ، فبقطع النظر عن وثاقته في نفسه أو عدمها ، يصعب الأخذ برواياته التي يتفرّد بها عن يونس ؛ فإذا صحّ سند رواية البصائر إلى يونس لم يعد ابن عبيد متفرّداً ، فيمكن الأخذ بروايته ، وإلا فالرواية هنا في حدّ نفسها يصعب تصحيحها سنداً حتى لو وثقنا ابن عبيد ، وما ذكره السيد الخوئي من أننا لا نعرف العلّة في استثناء ابن الوليد لخبر محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس ، فلا نأخذ به ، غير كافٍ ، فإن ذلك - لا أقلّ - يفقدنا الوثوق بهذا السند ، حتى لو لم يفقدنا الثقة بالرجل نفسه ؛ لاحتمال أنّ سبب عدم أخذ ابن الوليد برواياته عن يونس هو التشكيك في ملاقاته ليونس مثلًا أو لغير ذلك ، لا سيما مع قرب عهد ابن الوليد ( 343 ه - ) بمحمد بن عيسى بن عبيد الذي كان حيّاً في عصر الغيبة الصغرى ( 260 - 329 ه - ) ؛ مما يجعل اطلاعه على حاله أكثر وفرةً ، والمهم بالنسبة إلينا هنا هو السند لا الرجل نفسه . وأما السند الثاني ، وهو سند بصائر الدرجات ، ففيه يحيى بن أبي عمران الوارد قبل يونس ، ووثاقته مبنية إما على دلالة توكيل الإمام على الوثاقة ، أو على تفسير القمي « 3 » ،
هامش
( 1 ) البرقي ، المحاسن : 269 ؛ ونقلها عنه في الكافي 2 : 17 . ( 2 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 18 : 119 - 126 ، رقم 11536 . ( 3 ) معجم رجال الحديث 21 : 28 - 30 ، رقم : 13472 ، 13473 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 735 | حيدر حب الله