تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
كان هناك معنى لخلود هذا الدين وكونه الرسالة الخاتمة . وهذا الكلام مؤسّس في علم العقيدة ، ولا نقاش فيه هنا ، وإنّما السؤال أنّ بقاء العقيدة والقيم والمفاهيم الإسلامية مع جملةٍ كبيرة من الأحكام كافٍ في صدق عنوان الخاتمية والخلود ، وليس في هذا العنوان ما يفيد إطلاقاً أو شمولًا ، كما لا ينبغي أن نعتبر الدين مجرّد فقهٍ وشريعة ، فهذا ما يُحدث خللًا في فهمنا له ولدوائره ، وإلا أفهل نبطل أحاديث المنع عن بيع الثمار بحجّة الخاتمية ، كما أثبتنا ذلك ؟ ! كما أنّ هذا المفهوم ليس تعبيراً عن أصلٍ ومرجع يؤول إليه الباحث عند حصول شكّ في الموضوع .

3 - 2 - 10 - المستند النصّي لقاعدة الاشتراك وزعزعة الفهم التاريخي للسنّة النبويّة

الدليل العاشر : قاعدة الاشتراك في الأحكام بين الناس : الذكر والأنثى ، والعالم والجاهل ، والعبد والحرّ ، والمشافه وغيره ، وفي عصر النص وبعده ، ما لم يقم دليل على العكس ، فإن مقتضى هذه القاعدة سريان الأحكام مطلقاً ، وعدم وجود معنى لتاريخيّتها ، ببعض معاني التاريخية كالتاريخية الإلغائية ، وقاعدة الاشتراك من مسلّمات الفقه الإسلامي ، بل قيل : هي من ضروريات الفقه ، بل ضروريات الدين ، وأنّ الخطابات الواردة في النصوص الدينية الأصلية إنّما كانت موجّهةً إلى أشخاص محدّدين وأجوبةً عن تساؤلات محدودة ، ولولا قاعدة الاشتراك لما أمكن بناء الفقه الإسلامي ، فمعظم الأحكام يقوم عليها « 1 » . ومن الواضح للباحث أنّ قاعدة الاشتراك ليست دليلًا في حدّ نفسها ، بل هي نتيجة لمجموعة من الأدلّة ، والمهمّ منها - غير بعض ما استعرضناه سابقاً - هو النصوص
هامش
( 1 ) الفاضل اللنكراني ، القواعد الفقهية 1 : 305 ، 306 ، 316 ؛ وأبو الحسن محمدي ، قواعد فقه : 229 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 730 | حيدر حب الله