باختلاف المكلّفين ، لوجوب دفع المضرّة وجلب المصلحة على الجميع ، والحديث عن خصائص أو خصوصيات ضعيف ؛ لأن الأشخاص من حيث هم أشخاص لا دور لهم ، بل الاختلاف يكون بالوجوه والاعتبارات الخارجة عنهم ، وحتّى خصائص النبي لم تثبت له بنفسه بما هو شخص ، بل ثبتت للمنصب ، غاية الأمر أنّ هذا المنصب لم يشغره غير محمد « 1 » .
وهذا الكلام ممتاز ، من حيث إنّه لا يضع فروقات شخصية بين الأشخاص وآحاد الناس ، لكنّه لا يستبعد الفروقات الطارئة على الإنسان من حيث الظروف المحيطة ، فهو يقول : إنّه لا فرق في الأحكام الدينية بين زيد وعمرو ؛ لأنّ كلاهما إنسان ، والمصالح التي تتجه الأحكام نحوها واحدة وواقعية ، لكننا هنا لا نتحدّث عن فارق فلسفي بين إنسان القرن العشرين وإنسان القرون الهجرية الأولى ، وإنّما عن فارق عارض على الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، ومن ثم فلا يكون لهذا الدليل معنى في محلّ بحثنا ، نعم هو في حدّ نفسه جيد من جهاته الخاصّة به ، والتي لا يُظنّ أن هناك جدلًا فيها يُذكر ؛ من هنا نلاحظ أنّ بعض علماء الأصول المسلمين لمّا تعاطوا مع هذا الموضوع أخذوه وكأنّه تنويع للأحكام الشرعية على أساس الناس بهذه الطريقة المجرّدة ، فيما هو تنويع على أساس الواقع الإنساني غير الفردي ، وهذه نقطة جوهرية قد تجعل بعض أدلة قاعدة الاشتراك مفيدة في غير الجهة التي ينظر إليها في الاتجاه التاريخي الذي نتحدّث عنه .
3 - 2 - 9 - مبدأ خاتمية الرسالة الإسلامية وخلودها
الدليل التاسع : خاتمية الرسالة الإسلامية ، ذلك أنّها خير دليل على أنّ أحكام هذا الدين شاملة لمطلق الأزمنة إلى يوم القيامة ، وإلا فلو كانت خاصّةً بزمن دون آخر ، لما
هامش
( 1 ) اللنكراني ، القواعد الفقهية 1 : 310 .