تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
التأبيدية ؟ ونحن نتكلّم في حالات الشك ، لا حالات عدمه ، كما كرّرنا ذلك مراراً .

3 - 2 - 7 - مبدأ شمولية التشريعات

الدليل السابع : وهو الدليل الذي يستند إلى مبدأ أنّ لكل واقعة وكل حادثة حكم شرعي ، وهذا المبدأ قرّره الأصوليون والمتكلّمون المسلمون سلفاً ، وهنا يقال : إذا جاءت رواية تجيب أحد الرواة عن مسألة شرعية بحكم شرعي ما ، فما هو الاحتمال المفترض في حقّ شخص آخر يشترك في الخصوصيات المؤثرة في الحكم ، جاء بعد قرون ؟ الجواب : أ - أن يكون له الحكم نفسه الذي أعطي لذاك السائل في عصر صدور الخطاب ، وهذا ما يثبت استمرارية الحكم ، ويلغي تاريخيّته . ب - أن يكون له حكم مماثل مستقل ، فلو كان الحكم هناك هو الوجوب ، فهنا يصدر المولى سبحانه ، بحسب لوح الواقع التشريعي عنده ، حكماً آخر بالوجوب أيضاً ، وهذا ما لا دليل عليه ، لعدم وجود دليل في هذه المسألة إلا تلك الرواية حسب الفرض ، وإلا سقطت تمام الأحكام الشرعية ، وهُدم الدين « 1 » . إلا أنّ من حقّنا أن نسجّل ملاحظات هنا ، وذلك : أولًا : لقد أخذ في هذا الدليل مصادرة ( الاشتراك في الخصوصيات المؤثرة في الحكم ) مع أننا لا نعرف هل حصلت هذه الخصوصيات أو لا ؟ إذا لو كنّا متأكّدين من حصولها ، لما كنّا بحاجة ماسّة لتجشم عناء البحث في هذا الموضوع ، فهذه المصادرة تخلّ ببُنية البحث نفسه . ثانياً : لماذا يفترض أنّ عدم استمرارية الحكم ليس له إلا بديل واحد ، وهو حصول جعل مماثل ، فبالإمكان أن يكون هناك عموم يشمل الحالة المدروسة ، أو يكون هناك
هامش
( 1 ) اللنكراني ، القواعد الفقهية 1 : 308 - 309 ؛ والبجنوردي ، القواعد الفقهية 2 : 56 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 727 | حيدر حب الله