أصل عملي - على المستوى الظاهري - تندرج تحته ، ما داموا قد قرّروا في دراسات أصول الفقه أنّ الأصول العملية تنضوي تحتها تمام فرضيات الأحداث والوقائع البشرية .
ثالثاً : إنّ الحديث عن هدم الدين ، وهو المنطلق الذي نعتقد أنّه هو الذي أوحى للفقهاء بسلبية المدرسة التاريخية ، إنما يمكن الحديث عنه لو أنّنا عمّمنا قاعدة التاريخية الإلغائية لتمام الأحكام ، مع أنّنا قلنا في البداية بأن الحديث عن حالة الشك في الامتداد الزمكاني ، لا في حالة حصول العلم به أو الاطمئنان ، بحيث لا يحصل في الذهن شك في هذا الأمر ، فلو فهمنا من دليل أنّه لا يخصّ عصراً أو لا يختصّ بالسائل ، وما أكثر هذه الحالة ، لأمكن الأخذ به ، بلا نقاش « 1 » .
والظاهر أن صاحب هذا الدليل كان ينظر فقط لعنصر الزمان بوصفه قطعات من الوقت ، بحيث إذا شمل الحكم زيداً في زمان ( أ ) لشمل عمرواً المتحد مع زيد في كل شيء في زمان ( ب ) ، فمجرّد وجود ( أ ) و ( ب ) لا يغير شيئاً .
وكلامه هذا صحيح في الجملة ، لكنه ليس هو مدّعى القائلين بالتاريخية ، فليس الزمن بوصفه حالة استمرارية كونية أو مقداراً للحركة أو أيّ تعريف فلسفي أو علمي له هو الذي يغيّر في الأحكام ، بل الزمن بوصفه ظرفاً لتحوّل إنساني أو مناخ بشري مخاطب بهذا التشريع أو لا .
3 - 2 - 8 - نظرية تنقيح المناط وبلورة ثبات التشريعات الدينية
الدليل الثامن : وهو الدليل الذي طرحه الفاضل اللنكراني لإثبات قاعدة الاشتراك ، ويرى فيه أنّ الأحكام تابعة للمصالح النفس الأمرية والواقعية ، وهي لا تختلف
هامش
( 1 ) ومن هنا يظهر ضعف ما ذكره الفاضل اللنكراني في القواعد الفقهية 1 : 309 - 310 ، من أنّ أحد مستندات قاعدة الاشتراك في الأحكام بين العصور ، هو دلالة بعض النصوص الدينية على التعميم الزمكاني في هذا الحكم أو ذاك ، فإنّ هذا لا يؤسّس قاعدةً وإنّما يبني الاستثناءات على أبعد تقدير .