الامتدادات اللاحقة على أصل الحجية ، فلا ينعقد الإطلاق الحجّة في عالم الدلالات ، على أن دليل الحجية يثبت حجيّة السنّة - بوصفها مبدءاً - إلى يوم القيامة ، لا حجيّة كل سنّة صادرة ؛ لعدم وجود إطلاق من هذا النوع .
هذا ، مضافاً إلى أن القائل بالتاريخية يزعم أنّ الحكم قد ولد من الأول مقيداً بقيود زمكانية ، وحجية السنّة تتبع هذه القيود ، والبحث في هذه القيود لا في أصل حجية السنة .
نعم ؛ لا نقول بأن أدلة حجية السنّة ظاهرة في الحجية في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، خلافاً لبعض الباحثين الذين أوردنا عليهم سابقاً ، وإنما نقول بأن دليل الحجية لا يثبت عدم تقيّد الأحكام الصادرة عن المصدر الحجة بقيود زمانية أو مكانية أو ظرفية ، فهي في مقام آخر غير هذا المقام .
3 - 2 - 6 - الإجماع الفقهي الإسلامي على الامتداد الزمكاني للنصوص الدينية
الدليل السادس : الإجماع الفقهي الإسلامي العام على أنّ الأحكام مشتركة بين الناس في عصر النصوص وفي العصور اللاحقة ، وهو أمرٌ متفق عليه لا نزاع فيه « 1 » ، وعبر ذلك يصبح هناك إجماع على مبدأ التأبيد والخلود واللامرحليّة في الأحكام ، فيبطل المنهج التاريخي .
وهذا الإجماع الفقهي يمكن الوقوف عنده ؛ وذلك :
أوّلًا : إنّه إجماع مدركي يقيناً أو احتمالًا ؛ لوجود الأدلّة الأخرى التي استندوا إليها هنا ، مثل الإطلاقات والاستصحابات و . . ، لا سيما بعد الذي أوضحناه في التعليق على دليل سيرة المتشرّعة . ويكفي احتمال أنّ تصوّرهم لخاتمية الرسالة الإسلامية وخلودها ،
هامش
( 1 ) البجنوردي ، القواعد الفقهية 2 : 54 - 55 ؛ واللنكراني ، القواعد الفقهية 1 : 305 - 306 ؛ والمصطفوي ، مائة قاعدة فقهية : 45 .