تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
وتكوّناً ؟ ومن الواضح أنّ الارتكاز دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقن . أما نصوص أهل البيت وفقاً للاعتقاد الشيعي ، فمن الطبيعي أن لا تحوي صورة الشك ؛ لأنّ المفروض أنهم يعلمون الحكم فإذا كان مرحلياً وزالَ ، أخبرونا ، كما في النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية « 1 » ، ومسألة حبس لحوم الأضاحي في منى « 2 » ، ومسألة النهي عن بيع الثمار قبل طلوعها « 3 » ، وأما إذا كان خالداً ساروا فيه مسير الأحكام الثابتة ، فلا معنى لفرض الشك في حقّهم . وبعبارة ثانية ، الاستدلال موقوف على فرض أنّهم حينما كانوا يشكّون في ذلك يرجعون إلى قاعدة ما تُثبت لهم استمرارية الحكم ، ومن أين نؤكّد هذا ؟ فلعلّهم كانت لديهم الشواهد على ثبات هذا الحكم إلى عصرهم مما لم يبعث في نفوسهم الشك في ذلك ، ولعلّ هذه الشواهد لو وصلتنا لما حالت دون بعث هذا الشك في نفوسنا ، أو لقبلناها في حدود تلك العصور وما حصل يقينٌ منها إلى عصرنا . والموضوع الأساس هنا ، يكمن في طبيعة نظرتنا إلى الرعيل الأوّل من الصحابة وأصحاب الأئمة ، فكلّما نظرنا إليهم أنّهم كانوا لا يجتهدون ولا يُعملون تفكيرهم في الأمور ، بل يسيرون تلقائياً على هدي الكتاب والسنّة ، كان هذا الدليل أقرب إلى الصحّة والصواب ، وكلّما نظرنا إليهم على أساس وجود اجتهادات مختلفة عندهم ، ورؤى نابعة عن وجهات نظر ليست بالضرورة انصياعاً تلقائياً للكتاب والسنّة ، كان هذا الدليل أضعف من أن يثبت شيئاً « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع حول هذه النصوص : وسائل الشيعة 24 : 117 ، 118 ، أبواب الأطعمة ، باب 4 ، ح 1 ، 2 . ( 2 ) المصدر نفسه 14 : 170 ، 172 ، باب 41 ، ح 4 ، 6 ، وباب 42 ، ح 5 . ( 3 ) المصدر نفسه 18 : 280 . ( 4 ) سبق أن أثبتنا وجود ظاهرة الاجتهاد في القرون الأولى سواء عند الشيعة أو عند السنّة ، فراجع : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 35 - 50 .