تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
معصوم يؤكّد شرعية فهم الرعيل الأوّل ، فلعلّهم ساقوا الأمور على هذه الشاكلة غفلةً منهم عمّا جاء المتأخرون ولاحظوه ، وليس من محذورٍ في هذا الكلام سوى الاستبعاد وعدم الأنس ، وتصوّر أنّ السابقين هم - على الدوام - أعقل وأفهم من اللاحقين ، مع أنّه لا يوجد أيّ برهان على هذا الكلام ، فما هو الذي يؤكّد صواب فهمهم للأمور ، لا سيما وأنّ ذلك يمكن أن ينشأ عن الطبيعة العامة للتفكير آنذاك ، وليس من الضروري نشوؤه من الشارع نفسه ، فهذه أنماط فهم قد تصيب وقد تخطئ ، مع علمنا مسبقاً بأنّ العقل السلفي - بالمعنى العام للكلمة - لن يقبل بهذا الكلام إطلاقاً ، وقد تعرّضنا في محلّه لما ينفي نظرية عدالة جميع الصحابة كما بحثنا سابقاً في عدم حجية سنّة الصحابي . الكلمة الثانية : لا وجه لهذا الكلام - وفق أصول أهل السنّة أيضاً - فإن مدرسةً كبيرة في وسط الصحابة - ثم التابعين - عرفت بمدرسة الرأي فيما بعد ، وسمّاها بعضهم مدرسة روح التشريع ، كانت تفهم كثيراً من النصوص النبوية حكماً مرحلياً تاريخياً ، كما في حادثة المؤلّفة قلوبهم مع الخليفة الثاني ، الذي نسبت إليه وإلى عبد الله بن مسعود هذه المدرسة ، والتي تنامت في الكوفة على يد ابن مسعود نفسه ، بعد أن أرسله الخليفة الثاني إليها ، ومع وجود مدرسة من هذا النوع وبهذا الحجم ، كيف يقال : إنهم كانوا مطبقين على الفهم غير التاريخي ؟ ! ومن أراد التعرّف على هذا الموضوع فليراجع كتب تاريخ التشريع الإسلامي . الكلمة الثالثة : إنّنا نسجّل هنا إشكالًا عاماً غير مرتبط بأهل السنّة ، وهو أنّ هذا الدليل لا ربط تام له بموضوع بحثنا ، فنحن نتكلّم في صورة الشك في تاريخية أو عدم تاريخية حكم ، ونريد تكوين قاعدة أولية في هذا المضمار ، فعملُ الرعيل الأوّل يجب أن يكون في حالة شك ؛ حتى يصحّ دليلًا على ما نحن فيه ، وكيف نحرز ذلك ؟ فلعلّهم ما كانوا يشكّون في هذا الأمر ؛ لوفرة بعض القرائن آنذاك ، ولعدم حصول تحوّلات جذرية تحدث ارتياباً في شمولية بعض التشريعات ، ومن ثم نحن لا ندري كيف كانوا يتعاملون مع هذا الموضوع لو حصلت لديهم شكوكُ المدرسة التاريخية المتأخرة ظهوراً
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 720 | حيدر حب الله