إن التشريعات الاجتماعية والسياسية قد يكون موضوعها نمط الحياة القديمة ، وهذا الموضوع لم يبرز في النصّ لكونه واضحاً لدى الأطراف كلّها ، ومعه فإذا تغيّرت الحياة بفعل التقانة وغيرها لا يحرز بقاء الموضوع ، ومعه لا يكون هناك إحراز لوحدة الموضوع أو وحدة القضية المتيقنة أو المشكوكة وهي أحد الأركان الأساسية في إجراء الاستصحاب .
وعليه ، فالاستصحاب هنا تامّ ، بناءً على جريانه في الشك في المقتضي ، وفي الشبهات الحكمية ، وفي الأمور الخطيرة مع القول بوحدة الموضوع ، وإلا يصعب التمسّك به ، كما قلنا ، علماً أنّ الاستصحاب لا يثبت ما كان يريد الدليل الأول إثباته .
3 - 2 - 4 - سيرة الصحابة والمتشرّعة في التعامل مع نصوص السنّة في خضم التمادي الزمني والتحوّلات الكبرى
الدليل الرابع : لتشييد المنهج اللاتاريخي هو الاستناد إلى سيرة المتشرّعة الأوائل من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحاب الأئمة عليهم السلام ، حيث كانوا يتعاملون مع نصوصهم عليهم السلام معاملة الثابت ، إلا أن يقوم دليلٌ على تاريخيّتها ومرحليّتها « 1 » ، لهذا كنّا نجدهم يستندون إلى فعل النبي أو قوله حتى بعد مرور قرنٍ أو قرنين على وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ، مما يؤكّد أنهم يفهمون منها الديمومة والاستمرار ، ولم يكن أحدٌ يناقش بوجود شك في استمرار هذا الحكم أو بقائه ، مما يؤكّد قاعدة عدم تاريخية السنّة ببعض معاني التاريخية ، أي بالمعنى الذي يعيق الامتداد الزمكاني .
وهذا الكلام يمكننا أن نعلّق عليه ببضع كلمات :
الكلمة الأولى : لا صحّة لهذا الكلام ، وفق أصول أهل السنّة ؛ لأنّ الفاصلة الزمنية التي حصلت وتمسّك من جاء بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنصوصه وأفعاله - كما قيل - لم يكن فيها
هامش
( 1 ) البجنوردي ، القواعد الفقهية 2 : 55 - 56 ؛ واللنكراني ، القواعد الفقهية 1 : 308 ؛ وموسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 13 : 216 - 217 .