تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
مجالات القانون إليه ، لا سيما مع استصحاب الأحكام لآلاف السنين ، إلا مع الاطمئنان بالاستمرار ، والبناء العقلائي دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقن ، وإذا كان المرجع هو الروايات الخاصّة ، فهي أخبار آحاد ، فلو كانت حجةً لكانت حجيّتها مقتصرةً على الموارد غير الخطيرة ، على ما حقّقناه في موضعه ، فيصعب الأخذ بها في الخطيرة ، مما يعني تلقائيّاً ، عدم إمكان الأخذ بناتجها ، وهو الاستصحاب نفسه ، بل حتى لو أخذنا بحجية خبر الواحد مطلقاً ، أشكل الأمر هنا بناءً على أنّ تعميم روايات الاستصحاب لغير أبواب الطهارة وأمثالها مما وردت فيه هذه الروايات ، إنّما كان نتيجة عنصر التعليل الذي كان فيها ، على أساس أنّه سيكون إشارةً إلى قاعدة عقلائية عامة ، كما تعرّض له السيد محمد باقر الصدر « 1 » ، مما يعني تأطُّر التعميم بما تأطّرَ به البناء العقلائي مسبقاً ، مما يفقده قدرة الاتساع المطلق ، وتفصيل البحث موكول إلى محلّه من علم أصول الفقه . ثالثاً : قد يناقش هنا بعدم إمكان إجراء الاستصحاب ؛ لأنّ المفروض أننا لا نشك في الزمان فحسب ، بل نشك في عدّة قيود للحكم تجعل من الصعب استصحابه ، فمع الشك في ولائيّة حكمٍ أو ارتباطه بقيود ما لحظة ولادته تتصل بخواص الأوضاع الزمكانية آنذاك ، لا يمكن الاستصحاب إلى حالة فقدان هذه القيود المحتملة ، رغم أنه لم يسلم لنا إطلاق ينفي القيود المحتملة نفسها ، ومعه يشك في إجراء الاستصحاب في مثل هذه الحالة ، بناءً على التفصيل المشهور الذي ذهب إليه الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) بين الشك في المقتضي والشك في الرافع « 2 » ، فإنّ الحالة التي نحن فيها من حالات الشك في المقتضي ؛ حيث نشك في أنّ هذا الحكم الصادر هل فيه اقتضاء الاستمرار إلى ما بعد حياة النبي أو إلى ما بعد العصر الزراعي ونظام الحياة التقليدي أم لا ؟
هامش
( 1 ) انظر : الصدر ، بحوث في علم الأصول 6 : 28 - 29 . ( 2 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 2 : 561 - 575 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 718 | حيدر حب الله