وهذا الاستصحاب تامّ الأركان ، فاليقين السابق موجود فيه تماماً كالشك اللاحق ، وأثره العملي في غاية الوضوح ، كما أنّ وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة بارزةٌ أيضاً ، فالحكم المشكوك هو عينه الحكم المتيقن ، مع تجاهل الزمان الذي إذا لم نتجاهله لم يجرِ استصحابٌ قط ، على بحث تعرّضوا له في استصحاب الأمور الزمانية .
والحديث حول هذا الاستصحاب يقع ضمن التالي :
أولًا : إذا ذهبنا - كما ذهب إليه السيد الخوئي في بعض أبحاثه « 1 » - إلى عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، لم يمكن إجراء الاستصحاب هنا ؛ لكون المورد من موارد هذه الشبهات ، فنحن نريد بالاستصحاب التوصّل إلى أحكام شرعية كلّية .
وفي هذا السياق قد تبرز استصحابات متعارضة ، ذكروها في محلّه ، وربما من بينها أن استصحاب بقاء الحكم الكلي إلى الزمان اللاحق معارض باستصحاب عدم الحكم - مجعولًا - قبل زمان البلوغ .
ثانياً : يذهب السيد علي الخامنئي في بحثه حول حكم الصابئة « 2 » إلى عدم إمكان إجراء الاستصحاب لإثبات جواز قتل فئة من الناس ، ففي مثل هذه القضايا الخطيرة يصعب بناء الأحكام على الاستصحاب ، وإذا تمّت مثل هذه النظرية في تلك المسألة ، تمّت - بطريقٍ أولى - في مثل موردنا ؛ لأنه يشمل حالات القتل وغيره أيضاً ، بل يشمل مئات بل آلاف الأحكام ، فيصعب إجراء الاستصحاب هنا .
وهذه النظرية التي طرحها السيّد الخامنئي في غاية الدقّة ، طبقاً لما بحثناه في محلّه ، فإذا جُعل الدليل على الاستصحاب هو البناء العقلائي ، فلا يُحرز بناؤهم عليه في القضايا الخطيرة التي من هذا النوع الذي نحن فيه ، بحيث نحيل مئات الأحكام في مختلف
هامش
( 1 ) ذهب إليه - على تفصيل - في مصباح الأصول 2 : 36 - 48 ؛ وقد مرّت نظريته بمراحل هنا ؛ فانظر بهذا الصدد : الصدر ، بحوث في علم الأصول 6 : 127 - 128 .
( 2 ) علي الخامنئي ، بحث حول الصابئة ، مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ، العدد الرابع : 28 .