تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
الإطلاق الحقيقي الواقعي الثبوتي « 1 » . وهذه الملاحظة دقيقة وصحيحة ، وأعتقد أنّ الاتجاه المدرسي في أصول الفقه يوافق عليها من حيث المبدأ ، لكنّ الخلاف بين شبستري وأمثاله وبين الاتجاه المدرسي هو في مسألة الإمكان هذه من ناحية تطبيقاتها ، فمثل شبستري يعتقد بأنّ الكثير من الأحكام غير ممكنة التحقّق اليوم ، فيما يرى التيار المدرسي إمكانها ، وأنّ عدم إمكانها ليس سوى تهويل وتأثر بالغرب ، كما أنّ عروض العناوين الثانوية التي قد تجمّد حكماً لا يعني الدخول في نفق اللاإمكان ، فإن عدم الإمكان المرحلي لا يساوي فقدان الحكم إمكانيّته الذاتية الغالبية الطبيعية ؛ لكي نرجع إلى الإطلاق في غير الظرف الطارئ . فالخلاف بين التيارين يكمن هنا ، ولهذا نرى قدراً من الصواب في التحفّظ الذي يبديه المدرسيّون في التطبيق ، مع اعتقادنا بصواب ما يطرحه شبستري من مبدأ ضرورة التفكير في هذا الإمكان ، وهو ما يرجع إلى النطاق الفلسفي الذي يحمله الإنسان مسبقاً عن الحياة والفكر والثقافة .

3 - 2 - 3 - مرجعيّة الاستصحاب في التأسيس للمنهج اللاتاريخي

الدليل الثالث : التمسّك باستصحاب الحكم إلى ما بعد عصر النصّ « 2 » ، فنحن نشك في أنّ هذا الحكم ثابت إلهي يبقى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو أنه حكم ولائي ومرحلي يزول بزوال مرحلته أو بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وهكذا الحال مع أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وحينئذٍ نتمسّك بالاستصحاب ونقول : هذا الحكم كان ثابتاً عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونشك في بقائه إلى ما بعده ، أو كان ثابتاً في القرون الأولى ، ونشك في بقائه إلى ما بعدها ، فنستصحبه ؛ ويثبت بذلك بقاؤه إلى يوم الدين ، ما لم يقم شاهد أو قرينة ترفعه .
هامش
( 1 ) راجع : شبستري ، هرمنوتيك كتاب وسنّت : 45 - 46 ، وكفت وكوهاي فلسفه فقه : 76 - 83 . ( 2 ) البجنوردي ، القواعد الفقهية 2 : 53 - 54 ؛ واللنكراني ، القواعد الفقهية 1 : 306 - 308 ؛ والمصطفوي ، مائة قاعدة فقهية : 44 - 45 ؛ والحدائق الناضرة 9 : 424 .