تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
لاستمرارية الدعوة ونجاحها العملي ؟ وإذا تأكّدنا - كما أسلفنا سابقاً من النسخ وغيره - من وجود بعض هذه الأحكام دون أن نلغي فرضية الخطاب الأممي المتعالي عن الزمكانية في النصّين : القرآني والنبوي ، فهذا يعني أنه من الممكن أن يصدر النبي نصّاً زمكانياً ، وما دام قد تشظّى هذا المفهوم الإطلاقي وانقطعت أوصاله ، كيف لنا بعد الشك أن نعرف هل هذا النص كان يريد توجيه خطاب عصري أو مطلق ؟ فالمبدأ المذكور يؤسّس لمقولة مهيمنة على واقع الدين تنتمي لمجال التوصيف ، لكنّه لا يصلح قانوناً مرجعياً يلتجئ إليه الفقيه كي يحلّ معضلة التباسٍ ما في مكانٍ ما من الشريعة ، وهذه نقطة جديرة بالملاحظة ؛ فنحن لا نتكلّم عن المبادئ وإنما عن المرجعية القانونية التي نرجع إليها حال الشك . على خطّ آخر قد تقول : نحن في مجالنا هنا نشكّ في واقع الأمر ونتردّد في وجود إطلاق زماني ؛ لعدم تأكّدنا أنّ النبي كان بصدد البيان التشريعي لما بعد عصره أو ما بعد مرحلةٍ ما ، وفي هذه الحالة ألا يفترض أن نلجأ إلى القانون العقلائي في اللغة والذي يؤكّد لنا أن الأصل في كلّ متكلّم أن يكون في مقام البيان ؛ مما يستدعي تلقائياً أن نعتبره بصدد البيان من الناحية الزمانية الممتدّة ، فنأخذ بإطلاق الكلام حينئذٍ ليستوعب مختلف المراحل الزمكانية ، وقضية أن الأصل كون المتكلّم في مقام البيان قضية عقلائية في نظام المحاورات كما يؤكّد رموزٌ في المدرسة الأصولية ، من أمثال السيد أبو القاسم الخوئي في بعض أبحاثه « 1 » . لكنّ هذا الكلام من السيد الخوئي في مجال بحثه هناك وتطبيقنا له هنا ، فيهما خطأ رئيس ؛ فمسألة أنّ كلّ متكلّم هو في حالة البيان مسألة صحيحة ، بمعنى أنه جادّ يريد البيان بكلامه مقابل افتراض أنّه هازل أو مازح أو يهدف الإجمال . . لا يريد إيصال رسالة مقصودة للسامع ، نعم هذا المبدأ حقّ إلا ما خرج بالدليل ، وهذا معناه أنّ الأصل
هامش
( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 184 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 714 | حيدر حب الله