تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
جعلنا الفرضية هي البرهان الأخير في نهاية المطاف ، وهذا نحو من المصادرة . من هنا ، قد يتمسّك الطرف القائل بقانون خلود الأحكام إلا ما خرج بالدليل ، بما دلّ من نصوص الكتاب على وظيفة النبي بالبلاغ والإنذار والتبشير و . . مما يجعل هذه وظيفته الأساسية ، فيما يكون غيرُها الوظيفةَ الثانوية ، وبهذا يغدو الأصل والقاعدة لصالح التبليغيّة والخلود حينئذٍ . لكنّ هذا الكلام غيرُ دقيق ؛ لأنّ كون هذا الأمر هو مسؤوليته الأولى والرئيسة لا يعني أنّ أكثر ما صدر عنه هو ما كان من قبيلها ، فليس من الضروري أن يكون هناك تلازم بين أهمية شيء وأكثريّته الكمّية الساحقة ، بل الآيات تريد أن تؤكّد على أنّ وظيفته الرئيسة هي البلاغ ، لكن ذلك لا يمنع عن صدور عدد كبير من غيره عنه . أضف إلى ذلك ، لا ينبغي التعامل مع ما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من معيار فقهي بحت ، وكأن النبي لم ينطق بغير الفقه ، أليست الدعوة إلى التوحيد والتي أخذت مأخذها من حياة النبي ، والدعوة إلى المعارف العقائدية الحقّة والقيم الأخلاقية التي تتميّز بالاستقرار الدائمي أو الغالبي ، وبيان القرآن وعرضه وتفسيره . . من أهمّ مظاهر البلاغ ؟ ومن ثم فحتى من الناحية الكمية ليس ثمّة ما يؤكّد - إذا قسنا غير التبليغي من شؤون الأحكام إلى مجمل ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أنّه سيكون أزيد أو حتى مساوٍ ؛ ومعنى ذلك أنّه ليس هناك قانون مؤسّس لإثبات أوّلية التبليغ في حياة الرسول مقابل ثانوية الحكم غير التبليغي ؛ حتى يكون هذا معياراً للتمسّك بالإطلاق ، والعبرة حينئذٍ بالشواهد الحافّة بالنص ، نوعاً أو شخصاً ، بحيث يحرز الفقيه أنّ هذا الحكم بيان لتشريع إلهي ثابت ، كما في غالب حالات العبادات ، دون أن يكون الشك المحض هو المعيار هنا . وعليه ، فالتمسّك بالإطلاق فرع كونه في مقام بيان الحكم الإلهي ، وإلا صار كونه في مقام بيان الحكم الولائي - مثلًا - بنفسه قرينةً هادمة لهذا الإطلاق ، وسيرة الفقهاء هنا ليست - في حدّ نفسها - حجةً ، كما هو واضح ؛ فالإطلاق نتيجةٌ لهذا البحث لا دليلًا