تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
المشرّع المعصوم معنيّ - في نصّ السنّة الشريفة - بالبيان لغير عصره ، أو ما هي القاعدة المؤسّسة في هذا المجال ؟ والذي يبدو أنّ معرفة كونه معنيّاً بهذا الأمر أو غير معني أمرٌ راجع إلى أنه يريد بيان حكمٍ إلهي تبليغي أم يريد بيان حكمٍ آخر كالحكم الحكومي المنطلق من مكانته بوصفه حاكماً على المسلمين تستدعي إدارته أحكاماً مرحليّة بشريّة ، فهل هناك مرجع لغوي أو عقلي أو عقلاني - عقلائي يمكن أن يشكّل ملاذاً للعودة إليه حينما لا تستبين لنا الأوراق والملفّات ؟ المعروف بين الفقهاء أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام مبلّغون ، وأنّ صدور ما ليس على نحو التبليغ منهم قليل جداً أو نادر ، وهذا الرأي سائد في الوسط الشيعي أكثر من الوسط السنّي ، حيث يذهب أهل السنّة إلى وجود مقدار لا بأس به من النصوص والقرارات ، صدر على غير نحو التبليغ ، لا سيما مع أخذ جملةٍ منهم باجتهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفق ما بحثناه سابقاً بالتفصيل . والبادي لنا أنّ هذا الكلام دوريٌّ إلى حدّ ما ، يعاني من مفارقة ؛ إذ كيف عرفنا أنّ أكثر الأحكام صدر على نحو التبليغ ؟ فلعلّه صدر ولائياً أو تاريخياً ، فالدليل هو الإطلاقات ، فكيف يجعل المعلول دليلًا على وجود علّه العلّة ، وهي كونه في مقام البيان ، وبعبارة ثانية : نحن نريد تحديد المبرّر لتفسير النصوص النبوية و . . تفسيراً غير تاريخي ، فإذا كان هذا المبرّر هو كثرة الأحكام اللاتاريخية ، كان من حقّنا توجيه سؤال عن المعطيات التي سمحت لنا بافتراض هذه الكثرة ، وحينما نراجع هذه المعطيات سنجد أنّ إطلاق النصوص - وعوامل أخرى ستأتي - هو المبرّر الذي أوصل الدرس الفقهي إلى هذه النتيجة ، وحينما نكرّر السؤال من الناحية الأخرى : كيف تأكّدنا من انعقاد هذه الإطلاقات ؟ سيكون الجواب أنّ النبي في مقام تبليغ الأحكام وأنّ هذا الأصل هو السائد في حياته ونصوصه ، وبتوجيه سؤال تلقائي آخر : كيف عرفنا أنّه الأصل في قراراته ؟ سيكون الجواب : إنّ أغلبية أحكامه كانت كذلك ، مما يعني أنّنا
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 711 | حيدر حب الله