تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
ما خرج بالدليل « 1 » ، وهذا ما يعيق بعض أشكال الفهم التاريخي ، وهي الأشكال التي تؤطّر النصّ في الأطر الزمكانية والمرحلية ، فقد يأتي الكثيرون اليوم يتحدّثون عن أنّ هذا الحكم أو ذاك خاصّ بزمانه ، وأنّ المشرّع قد خاطب أهل ذلك الزمان ليحلّ لهم قضاياهم ، ومن ثم فمن غير المعلوم أنه يوجّه إلينا خطاباً اليوم يحلّ به قضايانا ، إلا إذا قام شاهد على التعميم والشمول لنا ، وفي مقام الإجابة عن هذا النوع من التعاطي مع النصوص نتمسّك بالإطلاقات الواردة في نصّ السنّة ، حيث لم يرد تقييد في هذا النص أو ذاك يحصر الحكم بأهل ذلك الزمان المعاصرين للمعصوم عليه السلام ، فلا يوجد تقييد زماني ، ولا تقييد مكاني لمنطقةٍ دون أخرى ، ولا تقييد لجماعةٍ أو أفراد دون آخرين ، كما لا تقييد في حال دون حال ، ومعه نأخذ بقواعد الإطلاق المجمع عليها في أصول الفقه الإسلامي : السنّي والشيعي ، ونعمّم الحكم لتمام الأزمنة والأمكنة والأحوال والأفراد إلا ما خرج بالدليل ، فيكون الإطلاق قانوناً لفظياً دلالياً أمارياً لتأسيس أحد أضلاع الفهم غير التاريخي ، ودعوى الاقتصار على الزمن الماضي بأهله ينافيه هذا الإطلاق . هذه هي القاعدة الثانية المتصوّرة لتأسيس توليفه قواعد نقد المنهج التاريخي ، ولبحث هذه القاعدة ، لا نشك - من حيث المبدأ - في قانون الإطلاق والتقييد ، فهو جزء من نظام اللغة والمحاورة ، وإن كنّا نتحفظ على جملة من قواعده التفصيلية المذكورة في بعض الأبحاث الأصولية ، من هنا ، فالعنصر الرئيس في تحليل هذا القانون هو مبدأ أنّ المتكلّم في مقام البيان من هذه الجهة ، أي أنه معنيّ ببيان الحكم لغير المعاصرين له ، حتى لا يكون الحكم تاريخياً ببعض معاني التاريخية ، فكيف عرفنا أن خطاب المشرّع يُهدف منه بيان الحكم إلى خارج زمنه ؟ فالمشرّعون اليوم قد لا يضعون قيوداً في نصوص التشريع ، لكننا متأكّدون أنهم لا يقصدون التشريع إلى يوم الدين ، فكيف نعرف أن
هامش
( 1 ) جواد التبريزي ، صراط النجاة 3 : 450 ؛ وموسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 13 : 216 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 710 | حيدر حب الله