تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
لرفع الاحتمال الموجب للإجمال ، فيما ذهب أنصار القول بتعبّدية قاعدة الحقيقة إلى الرجوع إلى المعنى الحقيقي المتبادر دون التفات إلى غيره بتاتاً . والصحيح هو الأوّل ؛ لأنّ العقلاء يرون النصّ مجملًا عندما تتساوى الاحتمالات ، وأصالة عدم القرينة أو عدم الغفلة أو شهادة الراوي مما ذكروه كلّه لا محلّ له ؛ لفرض إحراز وجود شيءٍ ما ، غايته نشك في قرينيته ، مضافاً إلى عدم وجود تعهّد من الراوي بذكر القرائن المرتكزة عادةً ، وفي مثل هذه الحال يلتزم بالإجمال ، ويؤخذ بالقدر المتيقّن من الدلالة . بل حتى لو أخذنا بما نُسب إلى الشريف المرتضى ( 436 ه - ) ، من قاعدة الحقيقة التعبّدية ، فهو إنما يجري في حالة دوران الأمر بين الحقيقة والمجاز ، وليس كلّ صور الشك هنا دائرةً بين الحقيقة والمجاز ، بل قد تدور بين التخصيص والعموم أو الإطلاق والتقييد ، وقد تقرّر في أصول الفقه - على المعروف - أن التقييد والتخصيص ليسا بمجاز ، فعلى هذا المبنى المعروف بينهم لا تجري قاعدة الحقيقة التعبدية ، لعدم وجود موضوعٍ لها . وقد تقول : بناءً على هذه النتيجة التي توصّلتم إليها يلزم إجمال تمام الآيات والروايات ؛ لأنه ما من آيةٍ أو رواية إلا ويرد فيها هذا الأمر ، ونحتمل أنّ المتكلّم اعتمد على هذا الأمر التاريخي والاجتماعي أو ذاك ، وهذا ما يؤدّي إلى الإجمال في النصوص وتلاشي دلالاتها ، وعدم إمكان استنتاج شيء منها ، بل قد يؤدي ذلك إلى انسداد باب العلم والعلمي ، فلا يمكن - بعد اليوم - الوصول إلى أيّ استنتاج علمي من أي نصّ ديني ، فما السبيل إلى ذلك ؟ ويجاب : أولًا : إنه غير دقيق صغرويّاً على المستوى الميداني ، فليس في تمام الحالات شك حقيقي من هذا النوع ، كما يتصوّر ، بل كما يضخّمه أحياناً أنصار التاريخية أنفسهم ، كما لا نزعم ندرة هذه الحالات كما يتصوّره المدرسيّون ، بل هي كثيرة غير شاملة لتمام قضايا الفقه الإسلامي ، فضلًا عن سائر العلوم الإسلامية ، فمن غير المعلوم وقوع
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 708 | حيدر حب الله