تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
تبعث على الريب وحصل الشك الحقيقي الموجب للتردّد لا الشك المحض الافتراضي وما شابهه ، فلا نعلم أن سيرتهم جارية على أصالة عدم مثل هذا النوع من القرائن ، فالمفترض الالتزام بإجمال الدليل والرجوع إلى القدر المتيقن من الدلالة ، وسيأتي مزيد كلام . هذا كلّه لو شككنا في أصل وجود قرينة من هذا النوع ، أما لو وجدنا شيئاً ما وشككنا في قرينيّته ، كما هو الغالب في هذه الحالات ، فتأتي : الحالة الثانية : وهي أن لا نشك في أصل القرينة ، وإنما نلاحظ وجود أشياء محيطة بالنصّ ، لكننا نشك في قرينية هذا الموجود ، وهذا ما يسمّى بقرينية الموجود لا أصل وجود القرينة ، وربما تكون أكثر أمثلة التاريخية من هذا النوع ، فإذا تأكدتُ أن الشطرنج كانت من آلات القمار المعروفة ، حصل عندي شك في أنّ هذا العرف المحيط بها ، ربما كان قرينةً اعتمد عليها المعصوم عليه السلام في بيان الحكم ، فهناك - في هذا المثال - واقع موجود ، وهو اشتهار قمارية الشطرنج عصر صدور النص ، وهناك شك في قرينية هذا الواقع ، وكذا الحال في مثال الرؤية واليقين ، فالواقع الموجود هو أن السبيل الوحيد لليقين بدخول الشهر - أو الأبرز - هو الرؤية آنذاك ، ونحن نشك هل اعتمد المشرّع على هذا الواقع السائد عندما أصدر حكمه بشرط الرؤية ، بحيث لمّا سمعه أهل العرف آنذاك فهموا أنّ مراده اليقين ؟ إلى غيرها من الأمثلة الكثيرة ، حيث يأتي التاريخيون بشواهد على تاريخية حكم ، قد لا تصلح دليلًا على تاريخيّته ، لكنها ربما تحدث الشك في قرينيّة هذه الشواهد التاريخية ، فتكوّن مرتكزات متزامنة مع صدور النصّ التشريعي ، فهل توجد قاعدة هنا يمكن أن نؤسّسها تمثل ملاذاً دلالياً أم لا ؟ والجواب : ذهب جماعةٌ من علماء أصول الفقه - كالشيخ الخراساني والسيد الخوئي « 1 » - إلى أنّه مع الشك في قرينية الموجود لا يوجد أصل أو قاعدة أو ملاذ عقلائي يُرجع إليه
هامش
( 1 ) الخراساني ، كفاية الأصول : 329 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 128 - 129 .