تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
فهذا السامع جزءٌ من هذا المحيط الذي كوّن هذه القرائن فيبعُد - عادةً - احتمال غفلته عنها وعدم التفاته إليها ؛ لفرض أنه ما دام جزءاً من هذا النسيج الاجتماعي فلابدّ أن تكون الارتكازات عادةً حاضرة عنده ، نعم ، لو فرضت هذه المرتكزات الاجتماعية خاصّة بمجتمعٍ ما من مجتمعات المسلمين كمجتمع العراق أو العرب ، وكان السائل وافداً على هذا المجتمع ، كما لو كان خراسانياً ، فاحتمال غفلته عن هذه المرتكزات واردٌ ، لكنه مجرّد فرض قد يكون قليل الحصول . إذن ، فأصالة عدم الغفلة لو لم نقبلها في القرائن المتصلة اللفظية - ولنا كلام فيها هناك - فلابد من قبولها عادةً في القرائن الارتكازية ؛ لبُعد احتمال غيابها عن ذهن السامع ، ولو في اللاوعي الحاضر في فهم النص . إلا أنّ الكلام في احتمالٍ آخر ، ليس هو غفلة الراوي / السامع ، من طرف تلقّيه النص ، بل إسقاطُه هذه القرينة - غفلةً أو لغيرها - عندما نقل لنا الرواية ، فماذا نفعل لو احتُمل أن الراوي أسقط بيان هذه القرينة لدى نقله الرواية أو هل من قاعدة للتعامل مع هذا الاحتمال ؟ جرت عادة الأصوليين على إجراء أصالة عدم القرينة هنا ، لكنّ الكلام ليس في هذه القاعدة ، فلا يوجد أصلٌ تعبدي من هذا النوع ، فما هو الكاشف النوعي الذي يعزّز فرضية عدم القرينة ؟ وقد أجاب بعض الأصوليين هنا ، كالسيد الصدر « 1 » ، بالتمسّك بمبدأ شهادة الراوي ، فالراوي حين يروي وهو ثقة كأنّه يشهد - عندما يتمّ روايته - بعدم وجود قرينة أو كلام إضافي في البين ، وإلا لذكره ، فهذا ظهورٌ حاليّ منه نأخذ به بمقتضى اعتبارنا خبره حجةً ، لحجية خبر الثقة ، وأمّا احتمال غفلته فنرفعه بقاعدة عدم الغفلة . وهذا المخرج من الأصوليين إذا تمّ في القرائن المتصلة اللفظية ، إلا أنّ تتميمه في
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 270 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 705 | حيدر حب الله