العنوان لم ينصبّ عليها بما هي هي ، حتى لو صارت مسلمةً عادلةً وتدين بالدين الحنيف ، بحيث يمتدّ العنوان في الزمان والمكان ، بل تحضر في ذهن العرف الصورة المقيّدة لهذه الدولة ، وهي الدولة الكافرة الظالمة المعتدية ، فلا يصحّ بعد خمسين عاماً التمسّك بظاهر النصّ بدعوى الإطلاق ، مع أنّ القرائن اللبية المرتكزة لدى نوع الناس في هذا العصر لا تفهم هذا المعنى .
وبناءً على ذلك كلّه ، فعدم قيام الشواهد المتصلة اللفظية لا يعني عدم وجود قرينة متصلة ، ومن ثم لا ينبغي المسارعة للحكم بمفاد الجملة قبل التأكّد من عدم وجود القرينة المتصلة اللبيّة ، وما أكثرها ، فالقول بأنه لو أراد غير الموضوعية لبيّن صحيحٌ ، لكن البيان لا ينحصر باللفظ بل تؤخذ السياقات الاجتماعية المرتكزة قرينة تحلّ محلّ القرينة اللفظية ، ومن ثم فينبغي نقل الكلام إليها ، لا مجرّد الاقتصار على فقدان القرينة اللفظية .
ومن هذه النقطة والمقدّمة ننتقل إلى أصل الموضوع ، وهو أننا لو تأكّدنا من القرينة اللبيّة فبها ونعمت ، سلباً أو إيجاباً ، أما لو شككنا بوجودها ، كما هو مركز كلامنا ، فكيف هي القاعدة اللفظية المتبعة لدى العقلاء في هذا الميدان ؟
وتوجد هنا حالتان :
الحالة الأولى : أن نشك في أصل وجود سياق اجتماعي - تاريخي ، أي في أصل وجود القرينة المتصلة اللبية ، وهنا قد يمكن الرجوع إلى ما ذكره الأصوليون في سائر حالات الشك في القرينة المتصلة من أصالة عدم الغفلة ، حيث ذكروا أنّه قد يكون الشك في أصل وجود القرينة المتصلة ؛ للشك في أن السامع / الراوي غفل عن هذه القرينة ، فلعلّها موجودة لكنّه غفل عنها ، وقالوا : إنه في مثل هذه الحال ثمة بناء عقلائي على قاعدة عدم الغفلة ، فينتفي احتمال القرينة بهذه القاعدة التي يسمّيها بعضهم بأصالة عدم القرينة مباشرةً .
هذه القاعدة تجري في المقام ؛ لأنّ المفروض أننا نتحدّث عن قرائن لبية ارتكازية ،
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 704
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٠٤