تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
قدراً من التناقض بين القول بعالمية دينٍ ما وبين الاعتقاد بالطابع التاريخي والجذر التاريخي لهذا الدين ، فالعالمية تستدعي قدراً من التخطّي للظروف التي أحاطت الدين في نزوله ، وهذا ما يفرض قراءةً تاريخية للدين نفسه « 1 » ، وهو ما يواصله الشيخ محمد مجتهد شبستري ، الذي يعدّ من أكثر من تحدّث - شيعيّاً - في هذا الموضوع ، في قوله : إنّ الفقهاء انطلقوا من فرضية مسبقة في ممارساتهم لعملية الاجتهاد ، وهي الأحكام الأبدية التي ظلّت هاجساً نصب أعينهم ، بحيث لا مجال للتفكير في غيرها ، لهذا فالنظم الفقهية نظم تاريخية ، في حين المطلوب أن ننظر إلى التشريعات النبوية على أنّها بداية لمشروع التغيير الذي ينبغي إكماله بمرور الأيام لا الوقوف عنده ؛ ولذا لم يقدّم النبي وحكومته أيّ تصورات حول الحريات وحقوق الإنسان وأمثالها بما لها من مفهوم معاصر ، بل ظلّ ساكتاً عن ذلك ، بل إنّ عدالة النبي وعلي بن أبي طالب هي عدالة تاريخية ، لا يمكن استنساخها حرفياً في تمام الأزمنة ، وانطلاقاً من ذلك يجب تفسير أي حكم ديني يتعارض مع قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان على أنّه حكم تاريخي ، فالأحكام التاريخية التي زال موضوعها اليوم كثيرة في الفقه ، وهذا الفهم للكتاب والسنّة يعتبره شبستري اجتهاداً في الأصول « 2 » . من جهتنا ، سوف ندرس أسس المنهج اللاتاريخي ؛ بهدف محاولة رصد مديات
هامش
النصوص القديمة لسروش ، والتي تعود إلى قرابة عام 1980 م ، توحي بأنه يرى استمرارية التشريعات ما لم يغدُ تطبيقها مستحيلًا وممّا لا يطاق في عصر من العصور ، نظراً لكونها إلهيةً على حدّ تعبيره ، فانظر له : ايدئولوجي شيطاني ( الأيديولوجيا الشيطانية ) : 126 - 127 . ( 1 ) انظر ، ملكيان ، حوار حول توقعات الإنسان من الدين ، مجلة نقد ونظر ، العدد 6 : 64 - 65 ؛ وسنّت وسكولاريسم : 285 - 286 . ( 2 ) انظر ، شبستري ، نقدي بر قراءت رسمي از دين : 13 ، 37 ، 75 - 76 ، 117 ، 150 ، 170 - 171 ، 266 - 270 ، 275 - 280 ، 318 ، 345 ، 363 ، 376 - 377 ، 468 - 470 ، 507 - 510 ؛ وله أيضاً : هرمنوتيك كتاب وسنّت : 50 .